تعليم

د. ممدوح سالم: التعلم من أجل المعرفة

لا يقف العلماء والمنظرون على تعريف واحد للمعرفة، ولعل ذلك يأتي من عدة أمور منها الخلط بين العلم والمعرفة، ومنها شيوع المصطلح وإطلاقه ملحقا أو منسوبا كمثل قولهم: الاقتصاد المعرفي، والمعرفة التربوية، أو علم المعرفة وغير ذلك.

والواقع أن المعرفة هي المحصلة الكلية للمرء بعد عدد من أداءات التعلم الذي يهدف إلى إكساب المعرفة المتعلم عن طريق المهارات المكتسبة والمعلومات المبنية على التحليلات ذات الصلة.

إذًا يبقى التعلم هو الطريق الرئيس للمعرفة، وهنا لا بد من تحرير مصطلح التعلم لئلا يقتصر على (التعريف) الشائع له [ولعلك لاحظت استعمال لفظ التعريف الذي يشير إلى أن المعرفة بالشيء هي أهم الجوانب لتأطيره والوقوف على كنهه وهيئته]؛ ذلك من كونه يعتمد على مورد واحد هو التلقي من المعلم في الغالب؛ وإنما توسعت موارده على النحو الذي نعرفه الآن من طرق عدة كالتقنية وآلياتها المتعددة في توفير موارد موازية للتعلم كالمكتبات الإلكترونية التي تحتوي على ملايين المصادر والمراجع، والأقراص المدمجة المحملة بالأفلام العلمية وبرامج الدراما التخييلية وغير ذلك مما تنتجه المؤسسات التعليمية المعنية.

غير أن للتجربة الميدانية مجالها في التأسيس المعرفي كونها من أهم الموارد الذاتية أو المكتسبة للمتعلم، حيث تتحول إلى فعل سلوكي ذاتي يمر به المتعلم، فيستننح على أثره مجموعة من الخبرات التي تكسبه معرفة إثر ذلك الفعل السلوكي وما فيه من محطات التعلم المختلفة، يستطيع من بعد ذلك الفعل أن يسلك فعلا موازيا أو محدثا يكون أفضل سلوكا وإنتاجا في الغالب، وعليه تعتمد التجربة إلى جانب القياسات والفرضيات والنظريات المتصلة أحد أهم الموارد التعليمية التي تؤسس عليها المعرفة.

إن التعلم من أجل المعرفة والثقافة يقوم على المعلومات، والتي بدورها تستند إلى مجموعة منظمة من البيانات والتحليلات وفق أداءات محددة تقوم على معايير واضحة للمتعلم والمعلم معا، وغني عن القول أنه لا بدّ أن تتصف تلك المعايير بالانضباط العلمي والتوصيف الدقيق؛ لينتج أداءات مطابقة لتلك المعايير، ومن ثمّ نضمن الدقة في البيانات والتحليلات الكاشفة عن تطبيق الأداء، ومن ثم يكون التحسين والتطوير متاحا من أجل إنتاج معرفي متميز.

ولما كانت المعرفة تحتل القمة في هرم قاعدته الأفقية هي الجهل بالشيء، والاعتراف بجهل المرء الشيء لا شك هو أول مدارج التعلم نحو المعرفة، لذا لزم أن يؤسس هرم المعرفة على درجات متتالية من التطلع لإزالة الجهل بالاطلاع أو التجريب، ثم الملاحظة المصاحبة للفعل التعلمي، ثم الفهم والتفقه، فالفقه والعلم به ثم المعرفة به.

ذلك وللمقال بقية..

الباحث الدكتور ممدوح سالم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى