تأهيل

تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي للغة برايل.. تعرف جهود المملكة في طباعة القرآن الكريم بطريقة برايل

ظهرت أول طبعة للقرآن الكريم بطريقة برايل في مصر والأردن عام 1372هـ (1952م)، وقد أشرف علماء الأزهر على الطبعة المصرية الأولى والثانية إلا أن الطبعة الثانية احتجبت لمدة خمس عشرة سنة لخلاف حصل بين علماء الأزهر والمركز النموذجي لرعاية المكفوفين الذي يتولى طبعه ونشره، وهو تابع لوزارة الشئون الاجتماعية المصرية، وتم حل الخلاف وصدرت الطبعة الثانية عام 1406هـ (1985م)، وقد أشرف على هذه الطبعة الثانية ستة من علماء الأزهر.

وقد ورد في مقدمة الطبعة المصرية الثانية أنهم اعتمدوا على طباعته بالطريقة الإملائية بناء على ما ورد من فتاوى للفقهاء بجواز كتابته بهذه الطريقة في كتب الإتقان للسيوطي، والمناهل للزرقاني، والبرهان للزركشي.

طبعة الأردن

أما الطبعة الأردنية فقد أشرف عليها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية في القدس، وكتبت هاتان الطبعتان وفق الرسم الإملائي، وتختلف الطبعة الأردنية عن الطبعة المصرية في طريقة الضبط والتشكيل؛ إذ اصطلح على التشكيل في الطبعة المصرية على أن يكون الضبط في سطر فوق سطر الحروف ومواز له ولا يرجع القـارئ للتشكيل إلا عند الحاجة، ومثل هذه الطريقة تناسب من لديه معرفة وخلفية جيدة بالقرآن الكريم وتلاوته، أما الطريقة الأردنية فتضع التشكيل بعد الحرف مباشرة ما عدا الشدة التي تسبق الحرف، وهذه الطريقة تناسب الطلاب والمبتدئين الذين ليست لديهم خلفية جيدة بالقرآن الكريم.

طبعة تونس

كما صدرت طبعة للقرآن الكريم بخط برايل في تونس في حدود عام 1398هـ الموافق 1978م واتبعت هذه الطبعة في تشكيلها الطريقة الأردنية ولم تلتزم هذه الطبعة بالرسم العثماني، كما أنها كتبت وفق رواية قالون، الأمر الذي حدا بوزارة المعارف أن تستفتي سماحة الشيخ ابن باز عن مدى إمكان تطبيق هذا المصحف المكتوب برواية قالون على طلبة معاهد النور بالمملكة، فأفتى سماحته بأن الواجب أن يدرس معاهد النور بالمملكة برواية حفص، ودعا إلى عدم تطبيق رواية قالون لما يترتب عليها من اختلاف.

جهود السعودية

منذ أن كان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (رحمه الله) وزيرًا للمعارف، كان يضع نصب عينيه تعليم المعوقين عامة والمكفوفين خاصة، فافتتحت وزارة المعارف عام 1378هـ (مدرسة جبرة) بالرياض مقرًا لتعليم المكفوفين وتدريبهم على طريقة برايل وذلك خلال الفترة المسائية، وقد تفضل جلالة الملك سعود (رحمه الله) في العام نفسه بزيارة فصول تعليم طريقة برايل بمدرسة جبرة المسائية للاطلاع عن كثب على سير التعليم بهذه الطريقة، وقد تبرع جلالته بمقر دائم للمدرسة في حي الظهيرة، ومنحت وزارة المعارف المدرسة دعمًا ماليًا، وعملت على توفير بعض الوسائل الخاصة بالخط النافر، حتى تطور هذا الدعم إلى افتتاح أول معهد لتعليم المكفوفين بالرياض عام 79/1380هـ (59/1960م)، أطلق عليه اسم: “معهد النور بالرياض”.

وفي عام 1406هـ ظهرت أول طبعة للقرآن الكريم لكل من وزارة المعارف بالمملكة العربية السعودية والمكتب الإقليمي لشئون المكفوفين سابقًا، وقد سارت هاتان الطبعتان على نهج المصحف الأردني واعتمدت طبعه وزارة المعارف بهذه الطريقة بناء على فتوى من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله) المتضمنة “أفيدكم بأن الواجب أن يعلم طلاب معاهد النور القرآن الكريم بالحروف البارزة على قراءة حفص المستعملة في هذه البلاد”.

الهدف من إنشاء المطابع:

1-     إن الهدف من إنشاء هذه المطابع كان وما يزال هو توفير الكتب المطبوعة بخط برايل، وبخاصة القرآن الكريم، والكتب الدينية، والثقافية.

2-     إصدار مجلة ثقافية خاصة بالمكفوفين، فصدرت عن هذه المطابع (مجلة الفجر) بالخط البارز، وهي مجلة شهرية منوعة، كانت توزع منذ صدورها باشتراكات رمزية، ولكنها أصبحت بعد انتقالها إلى الأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف توزع مجانًا على المؤسسات والأفراد الذين يستخدمون طريقة برايل في مختلف أنحاء العالم العربي والإسلامي.

ريادتهـا:

لقد كان لمطابع خادم الحرمين الشريفين الريادة في استخدام الترجمة الآلية عن طريق الحاسوب من الخط العادي إلى خط برايل، وبدأ تشغيل نظام الحاسب الآلي الذي طور خصيصًا لها عام 1402هـ

مراحـل تطويرها وخطة تحديثها:

1-     عندما تسلمت الأمانة العامة هذه المطابع من المكتب الإقليمي، كانت متوقفة عن العمل بسبب انتهاء العمر الافتراضي لكثير من أجهزتها، مع نفاد كميات الورق لديها.

2-     قامت الأمانة بدعم مطابع خادم الحرمين الشريفين بما لديها من إمكانات مادية من خلال مطابعها من أجل تحريك عجلتها، إلى أن تلقت دعمًا سخيًا كريمًا من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيـز (رحمه الله)، فتمكنت الأمانة من القيام بعمليات الإحلال والتجديد للأجهزة التي انتهى عمرها الافتراضي، وبدأت المطابع إنتاجها من جديد، وكان باكورة إنتاجها ذلك المصحف الشريف بخط برايـل.

3-     ضمانًا لانتظام واستمرار إنتاج هذه المطابع فقد وضعت الأمانة خطة لتحديثها وتجهيزها بما يناسب التقنية المعاصرة من برامج ومعدات خاصة في مجال تقنيات الحاسوب الذي يترجم من الخط العادي إلى الخط البارز (برايل) وبالعكس.

وقد شمل التطوير من حيث البرمجة التحول من النظام الحاسوبي القديم (MAINFRAME) إلى النظام الحاسوبي الشخصي (P.C) وهو أكثر سرعة وأبلغ دقة ومرونة.

وأما من حيث المعدات فقد تم توفير بعض الطابعات الحديثة، إلى جانب الأجهزة الحديثة التي تقوم بالخياطة والقص والتجليد، وغيرها من الأدوات التي تساعد على التطوير.

لجنـة إعادة طباعة القرآن الكريم بخط برايل:

حينما تسلمت الأمانة العامة للتربية الخاصة مطابع خادم الحرمين الشريفين عام 1417هـ، استأنفت طباعة القرآن الكريم بمواصفات الطبعة نفسها التي كان يصدرها المكتب الإقليمي لشئون المكفوفين (سابقًا)، حيث تم إنتاج ما يزيد على (2000) نسخة وتوزيعها مجانًا على نفقة خادم الحرمين الشريفين (أثابه الله) تلبية لطلبات المعوقين بصريًا داخل المملكة وخارجها، إلا أنه بعد أن تم تحديث المطابع أصبح بالإمكان إعادة طباعة القرآن الكريم بخط برايل باستخدام نظام الحاسوب الحديث بدلًا من النظام القديم الذي تعطل منذ أكثر من سنتين. وكانت هناك ملاحظات – شفهية وكتابية – حول تفضيل أسلوب إخراج القرآن الكريم بالخط البارز على النسق الذي استخدم في طباعة القرآن الكريم بمطابع وزارة المعارف، بينما فضل آخرون الأسلوب الذي استخدم في طبعة المكتب الإقليمي (سابقًا) من حيث علامات الوقف وإشارات أجزاء الثُمن.. الخ.

وعليه فقد شكلت الأمانة العامة للتربية الخاصة في 1/8/1420هـ لجنة لدراسة الموضوعات المتعلقة بأسلوب إخراج المصحف الشريف بالخط البارز، واختيار أسلوب يجمع بين ميزات الطبعتين، وكذلك مراجعة الطبعة الجديدة في ضوء مصحف المدينة النبوية الصادر بالخط العادي من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

وقد تكونت هذه اللجنة من اثني عشر عضوًا منهم تسعةٌ مكفوفون، وثلاثةٌ مبصرون، وجميعهم ممن يجيدون طريقة برايل.

مهـام اللجنـة:

1- مراجعة طبعتي القرآن الكريم اللتين طبعتا بالمملكة وإعطاء الرأي من حيث، المقدمة، علامات الوقف، علامات الضبط، علامات الأحزاب والأجزاء، طريقة كتابة الفهرس (البيانات التي يتضمنها) وموضع الفهرس في كل مجلد، المعلومات التي ترد قبل بداية السورة مثل: عدد الآيات ومكان النزول ووقته، ووضع اقتراحات شاملة لكل ما ذكر ليتبع في الطبعة الجديدة.

2- مراجعة النصوص القرآنية في كل من الطبعات الآتية: طبعة وزارة المعارف القديمة، طبعة المكتب الإقليمي، الطبعة الجديدة من مطابع خادم الحرمين الشريفين لطباعة القرآن الكريم بخط برايل مع الطبعة المبصرة لمصحف المدينة النبوية الصادر من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، وتكون هذه المراجعة حرفًا حرفًا، وكلمة كلمة، ورمزًا رمزًا.

مما سبق، يتضح مدى الجهود التي بذلتها وتبذلها المملكة العربية السعودية على مر السنين في مجال طباعة القرآن الكريم بخط برايل للمكفوفين، وهي جهود لم تقتصر فقط على مجرد طباعة المصحف الشريف بخط برايـل وإنما تجاوزتها إلى التطوير المستمر في هذه الطباعة، وإجراء الدراسات المقارنة بين الطبعات التي صدرت داخل المملكة وخارجها بنظام برايل لصهرها جميعًا في طبعة محسّنة تليق بجلال هذا الإصدار، وتليق بمطابع تحمل صفة سامية كريمة هي صفة “خادم الحرمين الشريفين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى