مقالات

الذكاء العاطفي

لكي ينجح الفرد في حياته لا يكفي أن يكون لديه ذكاء عام وحده فمن الضروري ان يتمتع بذكاء عاطفي، فالأفراد المتفوقين في الدراسة لا يشترط أن يكونوا ناجحين ومتفوقين في حياتهم اليومية.

الذكاء العاطفي ونجاح الفرد

هذا وبالنسبة للأفراد الذين يمتلكون المرونة الانفعالية والقدرة على التخلص من الاستثارة الانفعالية السالبة يساعده هذا الشيء ان يكون فردا ناجحا شخصيا ومهنيا ، ويقصد بالذكاء العاطفي قدرة الفرد على فهم المشاعر سواء الذاتية منها ام مشاعر الاخرين مما يعطيه القدرة على ادراكها واتخاذ القرارات بناء عليها وبذلك يكون قادراً على حل المشكلات داخليا وخارجيا في علاقاته مع الاخرين، يقول الدكتور (وليد فتيحي) يعتقد بان الذكاء العاطفي يساهم بأكثر من 80 % بتحديد نجاح الفرد او فشله في الحياة في حين ان الذكاء التقليدي يساهم باقل من 20 % فقط ،

خصائص الذكاء العاطفي

ويمكن ان نشخص الفرد الذي لديه ذكاء عاطفي من خلال عدة خصائص والتي هي:

  • التعاطف ،
  • ضبط الانفعالات والسيطرة عليها ،
  • ادراكه انفعالاته ومشاعره الخاصة التي يمر بها ،
  • القدرة على بناء علاقات إيجابية مع الاخرين ،
  • التواصل الفعال ،
  • التأقلم والتكيف مع المواقف والظروف والأزمات ،
  • مواجهة الضغوطات وحل المشكلات التي يتعرض لها الفرد ،

منظم الذكاء العاطفي

تعتبر اللوزة أو ما يعرف بمصطلح ( amygdala ) منظم الذكاء العاطفي داخل الجهاز العصبي وهو اسم يطلق على النواة اللوزية التي تتكون من مجموعة من الخلايا العصبية الموجودة في السطح الداخلي للفص الصدغي ولها علاقة وطيدة بالانفعالات
ان تمتع الفرد بذكاء عاطفي يحتاج ان يتم غرسه وتنميته منذ الطفولة المبكرة فالمهارات الاجتماعية والعاطفية التي يكتسبها الفرد تبقى مرافقه لسلوكه بقية حياته اللاحقة ، وهذا من خلال ادراك الوالدين ان الطفل يولد على الفطرة ، ودور الوالدين هنا هو غرس العادات والسلوكيات الصحيحة ـ عدم نعت الطفل بصفات والقاب سيئة سلبية لما تشكله من تأثير على شخصية الطفل وسلوكياته مستقبلا ـ تعليم وتعويد الطفل على تحمل المسؤولية قراراته وسلوكياته ـ مدح الطفل والثناء عليه عندما يبادر ويصدر منه سلوك او عمل جيد ومقبول اجتماعيا ـ عدم القسوة على الطفل والتعاطف معه وتعليمه التعاطف مع الاخرين وعدم حرمانه عاطفيا ـ اخذ رأي الطفل في اموره الخاصة وامور تخص العائلة وان يطرح من قبل الوالدين بأدب وان يشارك بإيجاد الحلول وحل مشكلاته الخاصة وذلك باعتماده على نفسه ـ تعليم الطفل التفائل والامل والاقبال على الحياة وتجنب النظرة السلبية والتشائمية والتذمر المستمر من قبل الوالدين ، العلاقة الجيدة المتمثلة بالالفة والمودة والمحبة والتعاون بين الوالدين وما يصدر منهما امام الطفل فالطفل يتأثر بهذه العلاقة ويتمثلها مستقبلا .

تنمية شخصية الطفل

من واجب الوالدين تنمية شخصية الطفل وقدراته الاجتماعية والانفعالية والمعرفية ويتم هذا الشي باللعب معه وهذا ما أكدته أبحاث علم النفس والمحافظة على صحته النفسية بمنحة الاشباع العاطفي فهو امانة في اعناقهم كما من الضرورة ان تكون العلاقة الثنائية بين الام والأب صحية بتجنب الدخول في صراعات وصدمات ، هذا وقد دعا النبي محمد صلى الله عليه وسلم الى قاعدة غاية في الرقي تدعو ان يبحث كل من الزوجين بسبب خلق من الاخلاق فلربما وجد فيها خلقا اخر يفوق اخلاقها السيئة مما يؤدي الى إزالة الكره بينهما ودعى للالفة والمودة فيقول كما في قوله: لا يفرك مؤمن مؤمنة ، ان كره منها خلقاً رضي منها آخر .

المصادر :ـ
١ – جولمان (2000) الذكاء العاطفي ، سلسلة عالم المعرفة ، ترجمة ليلى الجبالي ، مجلس الوطني للثقافة والفنون والادب ‘ الكويت .
٢ – الذفيل ، زهور ارديعان مطلق ( 2022 ) : مستوى الذكاء العاطفي لدى مديري المراس الحكومية وعلاقته بالاداء الوظيفي من وجهة نظر المعلمين في لواء سحاب ، رسالة ماجستير منشورة ، جامعة الشرق الأوسط ، عمان ، الأردن .
٣ – شابير ، لورنس (2001 ) كيف تنشى طفلا يتمتع بذكاء عاطفي ، ترجمة مكتبة جرير ، السعودية .
٤ – صالح ، خوله علي حسن (2018 ) أساليب تنمية الذكاء الوجداني في الإسلام ، جامعة ام القرى ، السعودية .

وفاء ال سعدون
ماجستير علم النفس التربوي
أستاذة جامعية ـ جامعة جيهان دهوك
عضو ومستشارة نفسية لدى مجلس العالم الإسلامي للاعاقة والتأهيل
( دهوك ـ العراق )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى