عبرات

“محروسة سالم”.. لم تمنعها إعاقتها من تربية أولادها والكفاح من أجل رزقهم ورزق زوجها المريض

“محروسة سالم”, سيدة مصرية تحمل أعباء كالجبال، وتقابل واقعها الصعب بالكفاح والجد والابتسامة، تزوجت وعمرها 22 عاماً من زوج وصفته محروسة بـ”أعظم رجل في العالم”، أرجع لها ثقتها في نفسها وكان يقول لها دائما “الإعاقة إعاقة فكر وأنت مش ناقصك حاجة”، فكان لها السند والظهر.

أنجبت “نورهان” و”أحمد”، وبعد فترة قصيرة أصيب الزوج بالصرع وبعض الأمراض الصدرية وضمور في الرئة، ما اضطرها إلى النزول إلى العمل لتأمين لقمة العيش لها ولأبنائها وزوجها المريض رغم إعاقتها واستخدامها لكرسي متحرك. لم تمنعها إعاقتها الحركية من تربية أبنائها والكفاح من أجل رزقهم ورزق زوجها المريض.

فكما يرمز لمصر دائما بسيدة ويطلق عليها “المحروسة” أنجبت مصر “محروسة” بمئة رجل، نشأت في قرية ريفية تعتبر الإعاقة “عيبا” حيث يخبئ الناس أبناءهم من المعاقين في المنزل لتفادي العار، وهذا كان مصيرها، والسبب شلل الأطفال الذي أصابها في رجليها. ورغم هذه النشأة الصعبة كبرت محروسة بقلب كبير وصلب يتحمل كل ضربات الدنيا الموجعة وصعوبات الحياة.

اشتغلت السيدة محروسة في الكثير من الأعمال طلباً للرزق, كانت تزحف على الأرض لغسل السجاد ونشره مقابل بضعة جنيهات، ثم اشترت “تروسيكل” لتوصيل البضائع بمساعدة أولادها.

تقول محروسة “كنت دائمة التفكير في العمل وطرق أحسن لكسب الرزق, حيث بدأت في الأعمال اليدوية بمنزلي، ونالت أعمالي الاستحسان ووصلت بعض أعمالي اليدوية للبيع في فرنسا.

ثم جاءت مرحلة أخرى قررت فيها أن استغل قدراتي في المطبخ وبيع الوجبات الساخنة، وبدأت أنزل من البيت فجراً واستقل “التروسيكل” حتى “سوق العبور” الشهير لاشتري الخضراوات ونقلها إلى المنزل وتجهز الوجبات، ثم أنزل مرة أخرى لتوصيلها إلى منازل العملاء بنفسي.

وتضرب محروسة المثل في التفاؤل والرضا رغم كل صعوبات حياتها غير المحدودة فتقول: “طول ما في نفس وشغل يقبلني سأعمل بابتسامة وبكل الحب والرضا”.

ورغم كل الصعوبات التي يعيشها ذوو الاحتياجات الخاصة عموماً، وأصحاب الإعاقات الحركية من مستخدمي الكراسي المتحركة بشكل خاص، في مصر ومعظم الدول العربية، من قلة التجهيزات في الشوارع والأرصفة والمواصلات العامة والأبنية المختلفة، تؤكد محروسة أن “الشغل مش عيب، وأعتمد على نفسي بشكل كامل دون مساعدات أو إعانات من أحد”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى