منوعات

دراسة: “الحيوانات المنوية البشرية” تنخفض بنسبة 52٪

أشارت إحصاءات دولية حديثة إلى انخفاض معدلات الخصوبة لدى الرجال بشكل عام، الأمر الذي يقلل من فرص الإنجاب عند الزواج. وفي هذا الإطار كشفت دراسة علمية عن تراجع عدد الحيوانات المنوية البشرية بنسبة تفوق 50٪ في جميع أنحاء العالم خلال الخمسين عامًا الماضية، الأمر الذي أثار مخاوف عدد من الباحثين حول صحة الرجال عمومًا ذلك أنّ جودة السائل المنوي قد تكون مؤشرًا هامًا على الصحة العامة، فيما شكك آخرون في نتائج الدراسة.

وذكرت شبكة (سي إن إن) في تقرير لها عن الوجود دراسات تفيد بتراجع أعداد الحيوانات المنوية عند الرجال الأمر الذي أثار جدلًا بين خبراء خصوبة الرجال، مع زعم البعض أن النتائج حقيقية، لكنّ البعض الآخر يقول إنهم غير مقتنعين بالبيانات لأنّ طرق حساب الحيوانات المنوية قد تغيرت كثيرًا بمرور الزمن، بحيث لا يمكن مقارنة الأرقام التاريخية مع تلك الحديثة، وتوافق معظم الخبراء على أنّ هذه المسألة يلزمها إجراء مزيد من الدراسة.

طبيب مشارك في الدراسة: هناك إشارة إلى تراجع بالتكاثر

وقال الدكتور (مايكل أيزنبرج) اختصاصي المسالك البولية في ستانفورد ميديسن، غير المشارك في البحث: «أعتقد أنّ التكاثر هو إحدى الوظائف الأساسية لأي نوع، لذلك برأيي إذا كان هناك إشارة إلى تراجع بالتكاثر، أعتقد أنّ هذا اكتشاف مهم للغاية».

وتابع أنّ «ثمة صلة قوية بين الصحة الإنجابية للرجل وصحته العامة، لذلك يمكن أن يؤشر ذلك على أنّنا لا نتمتّع بصحة جيدة كما في السابق».

رأي آخر: طريقة تحليل السائل المنوي قد تغيّرت على مدى عقود

في المقابل شكك الدكتور (ألكسندر باستوزاك)، الجرّاح والأستاذ المساعد بكلية الطب في جامعة يوتا بمدينة سولت ليك سيتي، في نتائج البحث مشيرًا إلى أن «طريقة تحليل السائل المنوي قد تغيّرت على مدى عقود. لقد تحسّنت. وباتت أكثر معيارية، ولو أنها غير مثالية».

وأضاف أنه «حتى لو أخذت عينة من السائل المنوي نفسها وقمت بتشغيلها، ثم أخضعتها لتحليل السائل المنوي في الستينيات والسبعينيات مقارنة مع اليوم، فستحصل على إجابتين مختلفتين».

ولفت باستوكزاك أنه في عدد من الدراسات المعاصرة لتحليل السائل المنوي، تلك التي اعتمدت على عيّنات تم تحليلها بطريقة مختلفة، «لا نرى هذه الاتجاهات».

دراسات أخرى.. عدد الحيوانات المنوية إلى ارتفاع ولا تسجل تراجعًا بمرور الوقت

وعلى النقيض، تشير بعض الدراسات في مناطق شمال أوروبا إلى أن عدد الحيوانات المنوية إلى ارتفاع ولا يسجل تراجعًا بمرور الوقت، وفق ما ذكر والأستاذ بكلية الطب في جامعة يوتا.

يُحدِّث التحليل الجديد مراجعة نُشرت عام 2017، ويتضمن لأول مرة بيانات جديدة أخذت من أمريكا الوسطى والجنوبية وآسيا وأفريقيا. ونشرت في مجلة Human Reproduction Update.

وقام فريق دولي من الباحثين بالبحث في قرابة 3 آلاف دراسة سجلت عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال، نُشرت بين عامي 2014 و2020، وهي سنوات لم يتم تضمينها تحليلهم السابق.

واستبعد الباحثون الدراسات التي شملت الرجال الذين تم تشخيصهم بالعقم فقط، وتلك التي تناولت رجال لديهم عدد طبيعي من الحيوانات المنوية فقط، وتلك التي اختارت المشاركين في الدراسة بناءً على تشوهات أو أمراض في الأعضاء التناسلية.

وشملت الدراسات المنشورة باللغة الإنجليزية فقط، تلك التي تضم 10 رجال أو أكثر، وأولئك الذين تم جمع الحيوانات المنوية لديهم بالطريقة النموذجية، وتم عدّهم باستخدام جهاز يسمى مقياس الكريات.

في النهاية، استوفت 38 دراسة فقط المعايير المطلوبة. وأضافها الباحثون إلى الدراسات المشمولة في مراجعتهم السابقة واستخرجوا بياناتهم، التي تم إدخالها في النماذج.

الحيوانات المنوية تراجعت من 1973 إلى 2018 بمقدار 52٪

في المجمل، قرّر الباحثون أنّ عدد الحيوانات المنوية انخفض بشكل مرئي أكثر من 1٪ سنويًا بين عامي 1973 و2018. وخلصت الدراسة إلى أن متوسط عدد الحيوانات المنوية على مستوى العالم قد انخفض بنسبة 52٪ بحلول عام 2018.

وعندما حصر الباحثون في الدراسة تحليلاتهم بسنوات معينة، وجدوا أن الانخفاض بعدد الحيوانات المنوية يبدو أنه يتسارع، من متوسط 1.16٪ سنويًا بعد عام 1973 إلى 2.64٪ سنويًا بعد عام 2020.

وقال مؤلف الدراسة الدكتور هاجاي ليفين، عالم الأوبئة وباحث الصحة العامة في كلية براون للصحة العامة وطب المجتمع: «من اللافت حقًا أنّ التراجع يتزايد بالفعل».

على مستوى السكان، انخفض متوسط عدد الحيوانات المنوية من 104 ملايين إلى 49 مليون لكل مليلتر بين عامي 1973 و2019. ويُعتقد أنّ عدد الحيوانات المنوية الطبيعي يزيد عن 40 مليون لكل مليلتر.

ورأى مؤلفو الدراسة إنهم لا يملكون بيانات كافية من مناطق مختلفة كي يتمكنوا من معرفة إذا كان متوسط عدد الحيوانات المنوية في بعض الدول أقل من غيرها، أو إذا كان عدد الحيوانات المنوية يتراجع بشكل أسرع في مناطق معينة. وضمّن البحث معطيات من 53 دولة.

ولم يبحث المؤلفون بأسباب التراجع. وقال ليفين: «يجب أن تتم دراستها».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى