منوعات

كلمة أ.د. محمد بن حمود الطريقي رئيس مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل في ندوة (ومضات من صعوبات التعلم)

كلمة أ.د. محمد بن حمود الطريقي

رئيس مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل

في ندوة (ومضات من صعوبات التعلم)

بمناسبة اليوم الخليجي لصعوبات التعلم التي تنظمها الجمعية السعودية للتربية الخاصة

(جستر) فرع محافظة الزلفي 11 مايو 2022م.. عبر منصة زوم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين .. احييكم بتحية الإسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سعادة أخي الأستاذ محمد بن عبدالله الباتل المدير التنفيذي لفرع الجمعية السعودية للتربية الخاصة (جستر) بمحافظة الزلفي الحبيبة..

السادة أعضاء لجنة التنظيم لندوة ومضات من صعوبات التعلم

زملائي المحاضرين

الحضور الكرام

قبل أن يكون هناك حديث عن صعوبات تعلم في أوطاننا الغالية، تصوروا كم طفلاً وصف بالبلادة وهو منها براء؟ تصوروا كم مواطنًا حرمنا من جهودهم وعطائهم في أي من مواقع العمل التي كان من الممكن أن يكونوا فارقين فيها؟.. تصوروا كم صغيرًا تألم ولم يستطع أن يتكلم ليدفع عن نفسه نظرات الانتقاص من قدراته العقلية من دون أن تمتد يد لمساعدته؟ تصوروا كم قصة حزينة بدأت مبكرًا بيننا وانتهت من دون أن نشعر؟ تصوروا كم جريمة عنف مدرسي ممنهج في أزمنة التعلم بالتعذيب الغابرة تحت سمع الأسر وبصرها بل وبأيديها أحيانًا، لولا أن من الله على بلادنا بقادة دعموا التنوير في مدارسنا، ورفعوا بأس العصا عن أجيالنا.

وعلى ما مر بي من صنوف الإعاقات على امتداد رحلتي في عالم الإعاقة، إلا أن صعوبات التعلم التي أصفها بالقاتل الصامت، تمامًا مثل مرض ارتفاع ضغط الدم في عالم الطب، تعد واحدة من أخطر الإعاقات، وهذا بدءًا لأن مجتمعاتنا حتى الآن لا تريد الاعتراف بوجود هذه الصعوبة، لذا تواجه حالات صعوبة التعلم مصاعب تضاعف من مشكلتها الصعبة أصلاً، فكون أن الآخرين لا يستوعبون طبيعة معاناتك يضاعف منها، وحين يتوافر لدى الأسرة من الأسباب ما يجعلها تعرف طبيعة حالة صعوبات التعلم التي لديهم، تبدأ الأسرة رحلة صعبة لإقناع المجتمع وربما بعض المدرسة إن لم يكن طاقم التدريس على المستوى المطلوب من الوعي، هذا بالطبع في ظل ندرة المدارس المتخصصة في هذا النوع من الحالات، لذا يبقى الدمج خيارًا عمليًا، لكنه ليس خيارًا سهلاً، كما نعرف جميعًا، في ظل ميل كثيرين إلى تفسير الأمر بالتقاعس أو عدم الاهتمام من الطالب.

وهكذا نجد أنفسنا أمام حاجة ماسة إلى تكثيف الوعي حول حالات صعوبات التعلم، وتوسيع قاعدة العلم بهذه الحالات وتدريب المعلمين، وقبلهم، أولياء الأمور، على التعامل معها، لكن يبقى الأهم من التعامل معها، اكتشافها، من قبل الأسرة، وكذلك من قبل المدرسة، وتعاون الطرفين هنا حجر الزاوية في اجتياز هذه الحالات لظرفها ولحاقها بركب الأسوياء.

إن هذا كله الذي أشرت إليه آنفًا، يجعلنا ندرك مدى أهمية الدور الذي تضطلع به … ومدى حاجتنا إلى تعظيم هذا الدور، ودعمه رسميًا، وشعبيًا، ففوق حاجة بلادنا إلى هذه الطاقات البشرية التي ينبغي الوصول إليها واكتشافها ودعمها سريعاً، يبقى السبب الأهم أنهم صغارنا الأحباء، ولا ينبغي أبدًا أن نسمح بأن يتألموا بعد اليوم

أشكر لهذه الجمع هذا الجهد الكبير من أجل صغارنا، وأشكر للسادة المشاركين بأوراق بحثية عناوين أوراقهم التي تبعث على الأمل بحق.

كما أتقدم بشكر يليق بالأفاضل الكرماء المخلصين القائمين على هذا العمل الكبير في فرع جستر بالزلفي، وإن ما تحقق لهذا الفرع على أياديكم وتدرجه صعودًا منذ تأسيسه عام 1439-1440هـ من المركز السابع وصولاً إلى المركز الأول على مستوى المملكة، بجهود متطوعين، وبصفر ميزانية فرع، هذا كله يدعو للفخر أن بكم، وبوجود اسم الزلفي على هذا العمل الكبير، ويجعلنا نستبشر خيرًا بجديد إنجازكم الذي نثق بأنه سيكون فارقًا ومختلفًا، تمامًا كما أنكم مختلفون وقادرون على صناعة الفارق والاضطلاع بأمانتكم الوطنية والإنسانية، بأقل إمكانات، بل بصفر إمكانات.

أشكر للجميع الإصغاء، وأسأل الله العظيم التوفيق لهذا الجمع الكريم في تحقيق أهداف هذه الاحتفالية المهمة من أجل أغلى ما يملك هذا الوطن.. أجياله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى