ربيع العمر

خبراء: علاج إطالة العمر والوقاية من الشيخوخة بين أيدينا دون أن نعلم !

في الآونة الأخيرة, تحول حلم “منع الشيخوخة” من “خيال العلمي” إلى “علم أكاديمي” صارم وقائم على الدليل والإثبات، والمثير في الأمر ان العلماء اكتشفوا أن هناك بعض الأدوية المضادة للشيخوخة، قد نكون نستخدمها دون أن نعلم أنها مضادة للشيخوخة. وتأتي هذه الأدلة والإثباتات في الوقت الذي يعانى 80 % من البالغين في العالم والذين تبلغ أعمارهم 65 عاما أو أكثر من مرض مزمن واحد على الأقل، بينما يعاني 68 % من مرضين أو أكثر. ومن المرجح أن يرتفع عدد الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما إلى 1.5 مليار، بحسب تقارير إخبارية.

وفي هذا السياق يقول الدكتور “نير برزيلاي”، مدير معهد الشيخوخة في كلية الطب في نيويورك: “هناك الكثير من الناس يبيعون لك زيت الأفعى ويخبروك أنك ستعيش إلى الأبد، وبعد ذلك عندما تموت، لا أحد يقاضيهم”.. لكن الطب الحقيقي الموجود لمكافحة الشيخوخة، يتعلق بتحسين ما يسميه العلماء “فترة الصحة”، أو عدد السنوات التي يمكن للناس أن يعيشوا فيها بشكل جيد بدون مرض.

العلاج بين أيدينا

بالرغم من أن فكرة الدواء الذي “يطيل العمر ويقي من الشيخوخة” تبدو بعيدة عن الحقيقة، إلا أن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن هذه الأدوية في متناول اليد، وبعضها موجودة بالفعل.

ويمكن العثور على بعض الأدوية المضادة للشيخوخة على الرفوف في متجر الصيدلية المحلي الخاص بك، في حين أن البعض الآخر عبارة عن أدوية لحالات مثل مرض السكري والسرطان التي يتم إعادة استخدامها.

ووفقا لموقع “ساينس فوكس”، أثبتت الدراسات التي أجريت على الحيوانات إمكانات أدوية محاربة الشيخوخة، والآن بدأت التجارب السريرية في تقييم ما إذا كان وعدها حقيقيا على البشر.

وإذا تحقق ذلك، فيمكن لمن هم في منتصف العمر الآن أن يصبحوا الجيل الأول الذي يستفيد من استخدامها.

ومن الأمور المشجعة أيضا حقيقة أن هذه الأدوية معروفة بالفعل بأنها آمنة للاستخدام البشري. مثلا يُباع الكيرسيتين، وهو صبغة نباتية توجد في العديد من الفواكه والخضروات، كمكمل غذائي، في حين تمت الموافقة على استخدام دواء داساتينيب كدواء لسرطان الدم.

في ديسمبر 2021، كشف باحثون من جامعة الأكاديمية الصينية للعلوم في شنغهاي أن مركبا طبيعيا موجودا في بذور العنب يمكن أن يطيل عمر الفئران القديمة بنسبة 9 بالمئة، ويجعلها أكثر لياقة بدنية أيضا.

هذا المركب يستهدف تراكم الخلايا المتعبة والمتهالكة التي توصف بأنها “شيخوخة”، وتتوفر هذه للمستخدمين عبر عقار الكيرسيتين، وهو صبغة نباتية توجد في العديد من الفواكه والخضروات، كمكمل غذائي.

 في سنوات شبابنا، يزيل الجهاز المناعي الخلايا الشائخة من الجسم قبل أن تتسبب في حدوث مشكلة، ولكن مع تقدمنا ​​في العمر وتعثر جهاز المناعة لدينا، تتجول الخلايا وتفرز جزيئات التهابية تصيب الأنسجة المحيطة.

يقول مينغ شو، الذي يدرس الشيخوخة في مركز الشيخوخة التابع لجامعة كونيتيكت: “مثل النار التي تنتشر.. عدد قليل جدا من الخلايا، لكن لها تأثير كبير جدا ومدمّر للغاية.”

علاج الشيخوخة

الأدوية التي تبحث عن هذه الخلايا الشائخة وتقتلها، تعرف باسم “سينولاتيكس”، وهي من بين العلاجات الواعدة لمكافحة الشيخوخة.

ومن ضمن أدوية سينولاتيكس، عقار الكيرسيتين، وهو صبغة نباتية توجد في العديد من الفواكه والخضروات، كمكمل غذائي، وكذلك دواء داساتينيب، الذي تمت الموافقة عليه كدواء لسرطان الدم.

وأظهرت الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن أدوية “سينولاتيكس” يمكن أن تؤخر أو تمنع أو تخفف أكثر من 40 مرضا، بما في ذلك السرطانات والاضطرابات المختلفة للقلب والكبد والكلى والرئة والعين والدماغ.

ستقدم كل هذه التجارب معلومات حيوية، ولكن إذا تم اعتماد دواء “سينولاتيكس” أو أي دواء آخر كعلاج حقيقي مضاد للشيخوخة، فسيلزم اجتياز التجربة البشرية، بالإضافة إلى اختبار هذه الأدوية على الأشخاص المصابين بالفعل، واختبارها بدقة على الأشخاص الأصحاء الذين يتقدمون في السن بشكل طبيعي.

تجربة ضخمة

كما يقوم علماء في بريطانيا بتجنيد 3000 شخص بالغ، تتراوح أعمارهم بين 65 و 80 عاما، ممن لا يعانون من مرض السكري، لتلقي ميتفورمين على مدى أربع سنوات، وهو دواء واعد لمحاربة الشيخوخة.

خلال هذا الوقت، سيرصد الفريق المؤشرات الحيوية المرتبطة بالعمر والوقت الذي يستغرقه كل مريض لتطوير مرض رئيسي مرتبط بالعمر، مثل الخرف أو السكتة الدماغية.

بدلا من النظر في قدرة الميتفورمين على تأخير مرض واحد مرتبط بالعمر، كما فعلت التجارب الأخرى، ستقيم هذه الدراسة قدرة الدواء على تأخير ظهور المرض المرتبط بالعمر بشكل عام. سيظهر ما إذا كان الميتفورمين يمكنه زيادة الفترة الصحية لعمر الإنسان. في النهاية، يمكن أن يكون علاج سينولاتيكس والميتفورمين والراباميسين وغيرها من الأدوية المضادة للشيخوخة التي لم يتم تحديدها بعد جزءا من تغيير شامل.

سيكون بمثابة تحول بعيدا عن النموذج الطبي السائد، حيث يتم علاج الأمراض بشكل تفاعلي بعد ظهور الأعراض وبدء المعاناة، إلى نموذج وقائي للرعاية، حيث يتم مراقبة المرضى بشكل استباقي وتجنب الأمراض المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى