زهور الجنة

اكتشفت من قبل “ثيودور هيلر” اضطراب الطفولة التحللية.. الأسباب.. الأعراض.. العلاج

طفل عمره أربع سنوات وخمسة أشهر بدأ يفقد قدرته على التحكم بالتبول، وبدأ يعزف عن اللعب مع زملائه من أطفال المدرسة، ثم بدأ يتعثر في الحديث ويخطئ في تكوين الجمل، وبعد عامين فَقَدَ كُلِّيةً مهاراته اللغوية وقدرته على التواصل والإخراج، كما تدهورت قدرته الحركية تدريجيًا. 

لا توجد حدود بارزة بين السوي والمرضي، وهذه الصعوبة تظهر بوضوح عند الطفل؛ لأنه في مرحلة النمو، يعد اضطراب الطفولة التحللية (التفككي) من الفئة الرابعة من اضطرابات النمو الشاملة، التي تضم ثلاث إعاقات أخرى هي (التوحد- الاسبرجر – الريت).

التعريف:

اضطرابات الطفولة التـحللية (سي دي دي) والمعروف أيضًا باسم متلازمة هيلر والانتكاس الذهني (وهي حالة نادرة وُصفت بالبداية المتأخرة من العوائق التنموية للغة، والأداء الاجتماعي، والمهارات الحركية، في السن الثالثة من العمر)، ولم يفلح الباحثون حتى الآن في معرفة سبب هذه الاضطرابات.

إن مرض سي دي دي يشبة إلى حد ما التوحد، ويعتبر الشكل الأبسط منه، ولكن غالبًا يتم ملاحظة فترة واضحة في النمو الطبيعي قبل حدوث تراجع في أداء تلك المهارات المكتسبة أو سلسلة من التراجعات فيها.

يعرف بأنه اضطراب نفسي تنفصل فيه أفكار الطفل ومشاعره وذكرياته عن وعيه أو درايته، ويطلق على هذا الاضطراب: “التفكك الذهاني” “هيلير”. يبدأ السلوك في التراجع حتى سن الولادة، ويفقد معه الطفل العديد من مهارات التواصل التي اكتسبها من قبل، ومن هنا جاء مصطلح اضطراب الطفولة التحليلية (التفككي).

الكثير من الأطفال يصبحون بطريقة ما متأخري النمو؛ وذلك عند وضوح المرض عليهم، ولكن هذا الـتأخر دائمًا لا يبدو واضحًا عند الأطفال صغار السن، فالسن الذي يمكن أن يظهر فيه هذا التراجع بأشكال مختلفة هو من سن الـ 2 إلى 10 سنوات على الأرجح.

قد يحدث التراجع فجأة، وقد يبدو على الطفل القلق إزاء ما يحدث أكثر من ذهول والدي الطفل.

يقوم بعض الأطفال أو تبدو عليه رِدّات فعل قريبة من الهلوسات، ولكن العرض الأكثر ظهورًا هو فقدان المهارات التي قد اكتسبها الطفل من قبل، وقد عرّفها الباحثون بالحالة المدمرة التي تؤثر على مستقبل كلٍ من الطفل وأسرته. وكما هو الحال مع جميع فئات اضطرابات النمو المتفشية، هناك جدل كبـير حول العلاج الأنسب لمرض سي دي دي.

أُكتشفت المتلازمة سي دي دي في الأصل من قبل المربّي النمساوي ثيودور هيلر وذلك في عام 1908م، أي قبل أن يقوم الطبيب ليو كانر باكتشاف مرض التوحد بخمس وثلاثين سنة.

الأعراض والعلامات

بشكل عام، ينمو الطفل المصاب بهذا المرض على نحو طبيعي في السن 2 من العمر، فيبدأ باكتساب ما يتناسب مع سن نموه الطبيعي من مهارات التواصل الشفهية واللاشفهية، والعلاقات الاجتماعية، والمهارات الحركية، واللعب والقدرة على العناية الشخصية. ولكن من سن سنتين إلى 10 سنوات يفقد الطفل المصاب – وبشكل كلي تقريبًا – تلك المهارات التي قد اكتسبها في مهارتين على الأقل من المهارات الوظيفية الستة التالية: 1- المهارات اللغوية 2- مهارات اللغة الاستقبالية و(التعبيرية) 3- المهارات الاجتماعية 4- مهارات العناية الشخصية والتحكم بالتبول والتبرز 5- مهارات اللعب 6- المهارات الحركية. وأيضًا يظهر الافتقار وضعف الأداء الطبيعي للطفل في ثلاث مهارات وهي: (التفاعل الاجتماعي، التواصل، السلوك التكراري وأوجه الاهتمام).

الأسباب

أسباب هذا المرض لا تزال مجهولة؛ فأحيانا يظهر فجأة خلال أيام أو أسابيع، بينما في حالات أخرى يتطور هذا المرض خلال فترات طويلة من الزمن. ولقد أشار التقرير من عيادة مايو (Mayo) أن الفحوصات الطبية والعصبية الشاملة للطفل المُشخّصة حالته بالإصابة بهذا المرض نادرًا ما تكشف عن السبب الطبي والعصبي له، وبالرغم من أن نسبة حدوث الصرع أعلى عند الأطفال المصابين، إلا أن الخبراء يجهلون ما إذا كان للصرع دور في التسبب بهذه الاضطرابات.

ارتبط مرض الاضطراب الطفولي التحللي بعدة حالات معينة، وخاصة ما يلي: أمراض تخزين الدهون: في هذه الحالة تتراكم الدهون الزائدة والسامة في الدماغ والجهاز العصبي.

التهاب الدماغ الشامل المتصلب شبة الحاد: وهي عدوى مزمنة تصيب الدماغ بشكل من أشكال فيروس الحصبة التي تسبب ذلك الالتهاب، وهذه الحالة تؤدي إلى التهاب الدماغ وموت الخلايا العصبية.

التصلب الدرني المعقد (تي إس سي): وهو خلل جيني وبه ينمو الورم في الدماغ والأعضاء الحيوية مثل الكليتين والقلب والعينين والرئتين والجلد، وفي هذه الحالة تنمو الأورام غير السرطانية (حميدة) والأورام المشوبة في الدماغ.

علاج اضطرابات الطفولة التحليلية:

لا يوجد علاج دائم لمكافحة هذا المرض؛ ففقدان اللغة والمهارات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي والعناية الشخصية هو بالأحرى أمر خطير، ويُحدث عاهات مستديمة للأطفال المصابين في مناطق معينة تتطلب الرعاية على المدى الطويل.

ولكن هناك طريقة العلاج المتبعة في طفل التوحد والتي تطبق في هذه الحالة، وهي كالآتي:

العلاج السلوكي: إن الهدف من العلاج هو تقديم طفل لا يمثل عبئًا على الأسرة ولا المجتمع: 

  • تقوية أداء الطفل ومشاركته في المدرسة والمجتمع
  • التقليل من أداء السلوكيات المبهَمة غير المفهومة
  • التحسين من قدرة التواصل اللفظي وغير اللفظي (تشجيع الطفل وتعليمه النقاط والحروف، تحسين قدرة القراءة والكتابة ولابد أن يكون هناك تواصل وجداني بين الطفل والمعلم).
  • ويمكن للعلاج السلوكي تقوية التواجد الاجتماعي، وتشجيع الطفل على رعاية نفسه، ويرشح العديد من الخبراء في هذا المجال ‘التدريب في حجرة دراسية’ بالإضافة للعلاج السلوكي.

الطرق الحديثة للعلاج: تكون باستخدام العقاقير النفسية والتركيز على الأدوية التي تقلل من الميول الاندفاعية والسلوكيات الهدّامة لدى الطفل (مضادات الاكتئاب، مضادات الذهان، الليثيوم، أمانتادين).

ومن خلال الدراسات وجد أن تطبيق البرنامج العلاجي بصورة صحيحة وبحرفية ونظام، يؤدي إلى نتائج طيبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى