الأقوياء

في ظل جائحة كورونا.. مزايا “العمل من المنزل” لذوي الاحتياجات

جلبت عولمة التكنولوجيا بحراً من التغييرات في الطريقة التي تعمل بها المؤسسات والشركات الكبرى. في الوقت الحاضر أصبح بالإمكان أن يكون لدى الشركة موظفين ينتمون إلى قسم واحد موزعين في أماكن مختلفة من البلاد والعالم.

إن حقيقة وجود عدد من طرق التواصل السريع بين أعضاء فريق العمل قد فتحت طيفاً واسعاً من فرص العمل المهيأة للأشخاص الغير قادرين على الانتقال إلى العمل لأسباب مختلفة.

وفرض تفشي وباء كورونا “العمل من المنزل” كطريقة جديدة لتنظيم العمل، من شأنها أن تؤدي إلى إحداث ثورة في أساسيات الأعمال، وعلاقتها التقليدية بالزمان “الدوام” والمكان “محل العمل”. ويلعب هذا الخيار دوراً حاسماً في العملية الشاملة للتفعيل المهني للأشخاص من ذوي الهمم. إنها الطريقة الأفضل للحد من المشكلات المرتبطة بالانتقال إلى مكان العمل.

فائدة للموظف والمؤسسة معاً

اليوم، يقدم عدد من أصحاب العمل، بما في ذلك بعض أكبر الشركات في العالم، لموظفيهم خيار العمل من المنزل، وذلك بسبب الفوائد الكثيرة التي تعود على أصحاب العمل وبنفس الوقت على الموظفين أيضا.

والفائدة الأكثر هي للأشخاص من ذوي الهمم وذلك لأسباب عدة منها، الشعور بالاستقلالية والحرية، حيث أثبتت عدد من الاستطلاعات أن أكثر من 80% من المهنيين ذوي الهمم يفضلون العمل من المنزل، على الأقل بدوام جزئي مدفوع الأجر، حيث يواجه معظم الأشخاص من ذوي الهمم صعوبات في التنقل، سواء باستخدام سياراتهم الخاصة أو باستخدام وسائل النقل العام، لذلك العمل من المنزل يمنحهم الشعور بالاستقلالية والحرية، وبالتالي تعتبر أفضل فائدة مطلوبة بين الموظفين الذين يعانون من إعاقات.

ومن الفوائد التى تعود على أصحاب العمل وعلى الموظفين، تحسين الإنتاجية، فمن المعروف أنه عندما يكون الموظفون أقل إجهاداً وأقل تعباً جسدياً؛ يكونوا قادرين على العمل بشكل أكثر كفاءة، الأشخاص الذين لا يعانون من إعاقات لا يدركون المهام الإضافية المترتبة على الأشخاص من ذوي الهمم للاستعداد للذهاب إلى مكان العمل وخاصة إذا كانت الأحوال الجوية سيئة لذلك العمل من المنزل يكون أقل إجهاداً وبالتالي تزداد إنتاجية العمل بشكل تلقائي.

في ظل جائحة كورونا.. مزايا "العمل من المنزل" لذوي الاحتياجات
في ظل جائحة كورونا.. مزايا “العمل من المنزل” لذوي الاحتياجات

ويرى الخبراء من أهم الفوائد كذلك، التشجيع على التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية فمعظم الأشخاص من ذوي الهمم غير قادرين على القيادة إلى العمل، وهذا يعني أنه ينتهي بهم الأمر إلى قضاء الكثير من الوقت في الانتقال من وإلى أماكن عملهم حيث يتعين عليهم الاعتماد على الجداول الزمنية المتاحة لخدمات النقل.

مقدار الوقت الذي بتم توفيره عن طريق العمل من المنزل يسمح للأشخاص من ذوي الهمم بقضاء هذا الوقت مع عائلاتهم ومشاركة النشاطات الاجتماعية مع الآخرين. فعلى سبيل المثال: المدة الزمنية التي يستغرقها الشخص للوصول إلى مكان عمله في المتوسط، هي نصف ساعة يوميا عل الأقل، ما يعني إهدار وقت مقداره 6 أسابيع في كل سنة، ويمكن الاستفادة من هذا الوقت في رفع إنتاجية العمل أو لقضاء وقت ممتع مع العائلة، وكذلك أولئك الذين لديهم أطفال يجدون أنهم قادرين على حضور المسرحيات المدرسية والمؤتمرات العلمية مع أطفالهم من دون التأثير على عملهم لأنهم قادرين على إجراء التعديل على مواعيد عملهم حسب حاجتهم.

واعتماداً على نوع ومستوى الإعاقة قد يكون لدى الشخص وقت ضيق للانتقال إلى مكان عمله. عندما يحصلون على خيار العمل من المنزل فإنهم يكونوا قادرين على الاعتناء بأنفسهم بطريقة أفضل، وهذا بالتالي يؤثر على تكلفة التأمين الصحي.

وهناك شركات لديها سياسات مختلفة تتعلق بالعمل من المنزل. فمثلاً بعض الشركات تطلب من موظفيها أن يكونوا موجودين في مكاتبهم لعدد محدد من الساعات بينما توجد شركات أخرى لا تهتم بمكان أو وقت اكتمال العمل طالما يتم إنجازه. عندما يعمل الشخص من المنزل يكون لديه مرونة في أوقات العمل سواء بأوقات النهار أو أوقات الليل، هذه المرونة في مواعيد العمل تسمح لهم بموازنة احتياجاتهم بما في ذلك مواعيد الأطباء والعلاج.

 العمل في وظيفتيّن

معظم الأشخاص من ذوي الهمم يعملون بدوام جزئي، وفي جميع الأحوال لا يريدون سوى العمل بدوام جزئي، لأنهم عندما يكونوا قادرين على العثور على وظيفة، يتم منحهم خيار البحث عن نوعية العمل الذي يريدونه. وقد يختار بعض الأشخاص وظيفتيّن بدوام جزئي، بشكل يناسبهم في يومهم الكامل، نظراً لأنهم لا يضيعون أي وقت في التنقل، وبالتالي يكونوا قادرين على أداء وظائفهم بطريقة أفضل.

بالإضافة إلى جميع هذه العوامل، فإن الأشخاص من ذوي الهمم عليهم التكيف مع أنفسهم لاستخدام التكنولوجيا بفعالية في حياتهم اليومية. لا يواجه البعض صعوبة في استخدام الأنواع المختلفة من وسائل الاتصال والبرمجيات المختلفة مثل نقاط الاتصال النقالة والتخزين السحابي وخدمات الصوت عبر بروتوكول الإنترنت والبريد الالكتروني، وجميع التقنيات الحديثة.

المصادر: آفاق الاحتياجات الخاصة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى