عبرات

“أحمد العمران”.. لم تمنعه إعاقته البصرية من الحصول على الدكتوراة فى القانون من بريطانيا

يؤمن الدكتور “أحمد العمران” أنه لا سقف للتميز والنجاح والطموح, كما يؤمن “عمران” بأن الإعاقة ليست نهاية المطاف بالنسبة لصاحبها وأنه يستطيع أن يتخطاها وينطلق في مجال العلم والحياة ليثبت لنفسه وللجميع أن بمقدوره أن يحقق ما لا يستطيع الكثيرون تحقيقه.

لم تقف الإعاقة عائقاً بينه وبين تحقيق طموحه, ولم تثن عزيمته الصعوبات والتحديات، وإنما على العكس تماماً كانت حافزاً للاجتهاد والتفوق والانطلاق نحو تحقيق الذات وإثبات الوجود، والحصول على أعلى المراتب العلمية، وتأسيس حياة اجتماعية وأسرة محبة مؤلفة من زوجة وبنتين، وكل هذا ما لا يستطيع العديد من الأشخاص غير المعاقين تحقيقه.

 حصل الدكتور عمران على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة “إسيكس” البريطانية، متزوج ولي ابنتان (شيخة ومريم)، وأعمل كباحث قانوني في إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية طبيعة عمله متابعة تنفيذ الجهات المختلفة للقانون الاتحادي رقم 29 لعام 2006، المعدل بالقانون الاتحادي رقم 14 لعام 2009 الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة.

استطاع تقسيم فترة تعليمه  إلى ثلاث مراحل، الأولى وهي مرحلة التعليم العام والتي قسمها بدوره إلى مرحلتين تمتد أولاها من سن الخامسة وحتى الصف الخامس الابتدائي وخلالها تلقي التعليم في مركز رعاية وتأهيل المعاقين، أما الثانية فتمتد من الصف الخامس وحتى نهاية التعليم الثانوي وفيها تلقى العلم بمعهد النور للمكفوفين في المملكة العربية السعودية.

واستكمل هذه المرحلة بالبكالوريوس والماجستير وأمضاها في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض حيث حصل على شهادة البكالوريوس بـ(الشريعة والقانون) أما الماجستير فكان بالقانون العام من المعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد.

 وكان من أبرز ما ميز هذه المرحلة وجوده خارج الإمارات لنيل العلم ولعل أهم ما يتعلمه المرء من وجوده خارج بلاده هو الاعتماد على نفسه وتعزيز ثقته بنفسه والتعرف على تجارب جديدة ومتميزة، واكتساب الخبرات التي تساعده في بناء مستقبله، الأمر الذي خبره أكثر في المرحلة الثالثة وكانت تلك مرحلة الدراسة في بريطانيا للحصول على شهادة الدكتوراه حيث قام وبعد الحصول على موافقة وزارة التعليم العالي بالالتحاق بجامعة إسيكس ببريطانيا وبعد دراسة استمرت أربعة أعوام ونصف تمكن من الحصول على شهادة الدكتوراه في القانون فرع (حقوق الإنسان).

تناول في رسالته للدكتوراه, مناهضة التمييز على أساس الإعاقة في مكان العمل مع دراسة تحليلية، وتم التأكيد فيها على أن حرص الإسلام على المساواة بين المعاقين وغير المعاقين من خلال تشريعات الدين كانت أوسع وأعم من القوانين التي طرحها الغرب لأن القوانين الغربية تقوم على الحرية الفردية أما الدين الحنيف فهو يقيم الإنسان باعتباره إنساناً ويحث على دمج المعاق في مجتمعه بغض النظر عن الصعوبات التي يواجهها.

 ما بعد الدكتوراه

بعد أن حصل على شهادة الدكتوراه عاد إلى أرض الوطن، وقد تلقى كل الدعم والترحيب وتم تعيينه كباحث قانوني في إدارة رعاية وتأهيل المعاقين في وزارة الشؤون الاجتماعية، علاقاته بزملائه علاقة طيبة تسودها روح المحبة والتعاون، وبالنسبة لعمله فإنه يقوم به من على مكتبه وباستخدام الكومبيوتر كأي موظف آخر، وباستخدام الأجهزة المعينة بإمكان الكفوفين التعامل مع الكومبيوتر بسهولة فالتكنولوجيا ساهمت إلى حد كبير في تيسير عمل الأشخاص من ذوي الإعاقة وحياتهم بشكل عام.

 لا يتقصر عمل “العمران” على المهام المكتبية فحسب, بل يعمل على تلبية دعوة مختلف الجهات والمؤسسات لإلقاء المحاضرات التوعوية بحقوق الاشخاص من ذوي الإعاقة ويلقى كل التشجيع من الإدارة والزملاء، وغالباً ما يكون تأثير هذه المحاضرات التي يلقيها طيباً لدى مختلف الشرائح المجتمعية المستهدفة سواء في المدارس أو الجامعالت أو مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة.

أبرز الصعوبات 

من أبرز الصعوبات التي واجهت “العمران” كانت خلال المرحلة ما بين الماجستير والدكتوراه، فلقد كان تأمين عمل صعباً جداً بسبب النظرة المسبقة والنمطية للشخص من ذوي الإعاقة وأنه غير قادر على العمل، فالمجتمع لم يتقبل فكرة أن يكون الكفيف في ميدان العمل يداً بيد مع أخيه المبصر، لكن هذا الأمر لم يثبطه بل على العكس زاد من إصراره على استكمال التعليم والحصول على شهادة الدكتوراه، حتى أثبت لنفسه وللجميع أن الشخص الكفيف قادر على الحصول على أعلى المراتب العلمية والانخراط في المجال العملي أسوة بأقرانه من غير المعاقين.

 الحياة العائلية

العمران متزوج ولديه ابنتان (شيخة ومريم) ويعيش حياة عائلية طبيعية يزور الأهل والأصدقاء ويزورونه، يذهب برفقة عائلته إلى المراكز التجارية والحدائق العامة.

يؤكد العمران أن الأصل دائماً في تفوق الشخص من ذوي الإعاقة يعود بعد الله عز وجل إلى عائلته التي تربى في كنفها فالثقافة والوعي عند أسرة الشخص المعاق هما الأساس في تنشئته تنشئة قويمة وصالحة، بحيث ينخرط في مجتمعه ويندمج مع أقرانه بكل ثقة وبما يتيح له أن يعبر عن ذاته دون خجل أو مواربة.

لديه العديد من الأصدقاء الذين يتواصل معهم على الدوام سواء في الإمارات أو في السعودية أو في بريطانيا، كما لديه صداقات تعود لمرحلة الطفولة، كما أنه يهوى الرحلات والسفر, مؤكداً أن التقنيات الحديثة تسهل كثيراً على الأشخاص من ذوي الإعاقة عملية التنقل والتواصل مع الآخرين.

رسالة إلى المجتمع

حين طلب من الدكتور العمران توجيه رسالة للمجتمع قال “أريد أن أوجه رسالة إلى أولياء أمور الأشخاص من ذوي الإعاقة وأقول لهم إن مستقبل ابنهم المعاق يعتمد بشكل رئيسي على طريقة تربيتهم وتعليمهم له، فإن شعروا بالخجل من وجوده بينهم وعاملوه بطريقة سيئة فحكماً سيكون المستقبل أمامه قاتماً، أما إن احتضنوه وآمنوا بمواهبه وقدراته وشجعوه على التفوق والإبداع فإنه سيحقق النتائج الطيبة التي تجعله فخوراً بنفسه وتجعلهم فخورين به”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى