قطوف الندى

للتعامل مع ذوي الاحتياجات.. “إتيكيت خاص جدا”!

يقع بعض الآباء والأمهات ممن لديهم طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، في إشكالية التعامل معه، حيث يستلزم التعامل مع بشكل مباشر، مراعاة مجموعة من القواعد والإرشادات، يُطلق عليها “إتيكيت التعامل مع ذوي القدرات الخاصة”، موضوعة بمشاركة مجموعة من المتخصصين فى لغة الإشارة، والتخاطب، وطريقة برايل للمكفوفين، وفرط الحركة.

وتقدم خبيرة الإتيكيت “نايري ماركريان” عددا من النصائح، للتعامل مع أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة نصادفه في حياتنا اليومية. في البداية تؤكد “ماركريان” ضرورة دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، لأن مشكلتهم لا تعني عدم تمكنهم من القيام بأعمال معيّنة، ويجب أن يتم دمجهم في المجتمع بطريقة لائقة ومحترمة، وكل بما يناسب مهاراته.

وتضيف “ماركريان”: “تُحتم علينا قواعد الإتيكيت واللياقة، عدم فرض أنفسنا على الشخص حتى إذا وجدنا أنّه بحاجة لمساعدة معيّنة، بل محاولة الاستئذان منه قبل تقديم المساعدة، ومن ثمّ مساعدته بالطريقة التي يطلبها. وتقديم المساعدة هنا يجب أن يتم بطريقة تخلو من الشفقة أو التعليقات الجارحة، بل التعامل بكل واقعية واحترام، فنظرات الشفقة والاستهجان ستجرح الشخص المقابل جرحاً أليماً، كما أنّه من غير اللائق إطالة النظر إلى الشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة لذات السبب، حتى إن نعته بصفة (معاق) هو أيضاً أمر يسبب الحساسية المفرطة، بل يجب أن يقال عنه لديه احتياجات خاصة”.

لا تجعله محور الحديث

وتؤكد “نايري” ضرورة الابتعاد عن توجيه أسئلة شخصية، وترك المجال له ليتحدث عن نفسه إذا أراد هو ذلك، ومراعاة ألا يكون هو أو إعاقته محور الحديث، فالأسئلة غالباً ما تكون مكررة من قبل أناس كثر مثل لماذا حصل لك هذا؟ وما سبب إعاقتك؟ وكل هذه الأسئلة تسبب إحراجاً كبيراً للشخص المجيب، خاصة في وجود مجموعة من المستمعين.

ضعاف السمع

أمّا بالنسبة لمن يعاني ضعفاً في السمع، فينبغي الجلوس ناحية الأذن السليمة حتى يتمكن الشخص من سماعك، وعدم الجلوس أمامه وجهاً لوجه، مع مراعاة عدم الصراخ، بل اكتشاف نبرة الصوت المناسبة له. وإذا كان الشخص يضع سماعة طبية فعلينا التحدث بنبرة طبيعية، مع الاقتراب منه بصورة كافية.

وفي الأماكن العامة، تحتم قواعد الإتيكيت إعطاء الشخص الذي يعاني احتياجات خاصة الأولوية في كل شيء، سواء حين دخوله المطعم أو عدم تركه يتنظر دوره في طابور السوبر ماركت على سبيل المثال. وإن كان الشخص جالساً على كرسي متحرك، وينتظر المصعد، فلابدّ من الدخول أوّلاً وسؤاله عن الطابق الذي ينوي الصعود إليه، وتقوم بنفسك بالضغط على لوحة التحكم، ومن ثمّ الخروج من المصعد إن كنت تنوي المساعدة فقط.

من جانبها، تقول خبيرة تطوير الذات مريم علي مبارك: “ليس المرضى فقط من هم بحاجة إلى رعاية واهتمام، بل “ذوي الاحتياجات الخاصة” أيضًا. ولكن وفقا لـ “إتيكيت التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة” فإن هذا لا يعني أن نشعرهم بالاهتمام المفرط؛ لأن معاملتهم تمامًا مثل الشخص السليم ترفع معنوياتهم ولا تشعرهم بالنقص.

وتنصح “مريم” بالأمور التالية حين تعاملنا مع ذوي الاحتياجات الخاصة:

الإصغاء يُحدث الفرق

لابد من التحدث بـ “إتيكيت” معين، كنبرة الصوت الطبيعية، والمصافحة بكف اليد حتى وإن كانت يد الشخص مصابة أو كانت صناعية. ولا بأس من الربت على الكتف أو لمس الذراع إن عجز الشخص عن المصافحة باليد، ولكن الأمر ليس سيانًا بالنسبة للشخص الذي يستعمل كرسيًا متحركًا، فينبغي عند التحية عدم الميل على كرسيه وإزعاجه في حيزه الخاص به.

والحديث مع الشخص لا يجب أن يختلف بحضور شخص ثالث، فليس من اللائق النظر إلى شخص آخر عندما يكون هذا الأخير معنيّ بالكلام، حتى وإن كان هناك مترجم للغة الصم والبكم؛ لأن الاتصال بالعين لا يمكن أن يعوضه الاتصال باللغة أو الإشارة. واحرص على مناداته باسمه عند الحديث معه، لإضفاء روح المودة والصداقة على الجلسة.

أما إذا أراد هو الحديث، فمن الإتيكيت ألا تقاطعه، وأن تصغي إليه جيدًا، ولا تتعجل الرد أو التعقيب على كلامه، لأن هذا سيمنحه الشعور بالاطمئنان والثقة، فقد يكون مهمشًا ويشعر بالغربة في عالمه، وحديثه تنفيس عن الألم، يعبر به عن حاجته الماسة للتواصل، حتى وإن لم يقل ذلك بشكل صريح.

لا تبد امتعاضك حتى وإن لم تفهم كلماته؛ لأن ذلك يجرحه بشكل كبير، ولا يعتبر من أصول الإتيكيت حتى مع الناس العاديين، فكيف إذا كان الشخص من “ذوي الاحتياجات الخاصة”.

التعامل داخل المنزل

على العائلة أيضًا أن تصبر ولا تستاء، وعليها ألا تحرم أبناءها ذوي الاحتياجات الخاصة من المشاركة في أحداث رسمية أو اجتماعية، بسبب العجز في قدرات ما، وهذا يعتبر ضرورة وواجب قبل أن يكون من أصول الإتيكيت.

إن الشخص الذي لا يتمتع بكامل قواه لا يعني أنه لا يتمتع بمهارات تميزه وتمكنه من النجاح. وليس النقص في بعض القدرات هو الذي يعيق الإنسان، وإنما النقص في فيتامينات الأمل والتحدي والإصرار والمثابرة والتفاؤل وحسن الظن بـ الله.

الدواء وحده لا يكفي

ذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة إلى جرعات من الأمل والحنان؛ لأن جرعات من الدواء وحدها لا تكفي، وكم حمل العلم من أمل!

إن البحث العلمي في تطور مستمر، وقد حصل مهندس سعودي على جائزة عالمية عن اختراع -حذاء ذكي- بأمريكا ينبه المكفوفين عن طريق إصدار أصوات تحذر من وجود عراقيل وتعطيهم تعليمات بالاتجاه الصحيح.

كما اخترع المهندس الهولندي “بيتر ميير” مؤخرًا نظارة للسمع تقوم بتحويل الأصوات إلى صور في دماغ الإنسان، الأمر الذي سيساعد الكفيف كثيرًا على التخلص من العصا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى