طبيبك الخاص

*د. خالد عمارة يكتب: الطب الموجه.. مستقبل الطب في العالم

نحن نفهم جيدًا أن البشر مختلفون في كل شيء عن بعضهم البعض, في أسلوب الحياة, في التغذية, في الصحة, في الاحتياجات, في القدرة على الشفاء. وهناك أيضاً, طرق عديدة لممارسة الطب وجراحة العظام, وما أمارسه في عيادتي هو ما يسمى: personalized medicine وهذه الطريقة هي ما يفترض أنها ستكون مستقبل الطب في كل العالم !

كيف؟

الطب والجراحة العادية يقوم فيها الطبيب بمعرفة مجموعة من القواعد أو خطوات الجراحة ثم يطبقها على كل المرضى بنفس الطريقة, مرض كذا علاجه كذا. !!

لكن الطب الموجه أو الطب الشخصي يكون فيه تطبيق القواعد يتغير حسب نوع استجابة المريض وحالة المريض.

أو كما أقول دائماً للمرضى, نحن نعالج إنسان متكامل وليس مجرد أشعة أو تشخيص.

وبالتالي هذا النوع من الطب يستلزم فريق كبير من الأطباء المساعدين لنضمن المتابعة الدقيقة لكل مريض بعد الجراحة إلى إن نصل إلى بر الأمان .

ويتم تعديل خطوات العلاج أو الجراحة حسب طريقة إستجابة المريض للعلاج, ولذلك يتم تعديل كل خطوة حسب قدرات الشفاء لدي المريض.

وهذا قد يستغرق وقت وجهد كبير منا, لكنه هام جدًا, فمثلاً المريض الشاب الذي يعاني من كسر في الساق ستكون طريقة بناء الأنسجة وقدرته على الالتآم مختلفة عن مريض عجوز يعاني من نفس الكسر.

وبالتالي يجب تعديل خطوات العلاج والجراحة والمتابعة في كلاهما بطريقة مختلفة  وهذه الطريقة قد نستطيع التنبؤ بجزء منها قبل الجراحة حسب المعلومات المتوفرة .. لكن جزء كبير منها لا يظهر إلا بالتدريج أثناء تطبيق خطوات العلاج والمتابعة حسب حالة المريض وإستجابة الأنسجة.

هذا هو ما نقدمه, الطب الشخصي؛ أن يتم تعديل علاج كل مريض حسب حالته.. ولا يتم تطبيق نفس القواعد دون تفهم لاختلافات البشر الجسدية والنفسية وظروفهم وطريقة حياتهم وإحتياجاتهم.

هذا هو ما يسمى personalized medicine وهو الطب المميز الذي يضمن وصول المريض إلى بر الأمان.

ونتوقع في المستقبل سيكون هذا هو الأسلوب في الطب في كل أنحاء العالم, رغم ارتفاع تكلفته.. لكن ربما يوفر الذكاء الاصطناعي في المستقبل وسيلة لتطبيق هذا الطب بتكلفة أقل .

لذلك يجد الناس ممارسة الطب لدينا مختلفة عن الأخرين, لكن هذا هو الأسلوب الصحيح لممارسة الطب والاهتمام بكل التفاصيل, رغم أن هذا يستهلك وقت وجهد من فريق كبير, لكنه يضمن نجاح العلاج .

  • استشارى الجراحة بجامعة عين شمس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى