درهم وقاية

الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أكثر عرضة للإصابة بمرض الفطر الأسود

وسط موجة فيروسات كورونا التي أدت إلى ارتفاع عدد الوفيات في الهند إلى ما يقرب من 300 ألف شخص، يكافح الأطباء في الهند، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من مليار و300 مليون نسمة، عدوى فطرية قاتلة تؤثر على مرضى فيروس كورونا، أو أولئك الذين تعافوا من المرض.

الحالة المهددة للحياة، المعروفة باسم فطر الغشاء المخاطي، (المعروف أيضًا باسم “الفطريات السوداء”) نادرة نسبيًا، لكن الأطباء يشتبهون في أن الزيادة المفاجئة في العدوى يمكن أن تزيد من تعقيد مكافحة الهند للوباء.

وينتج فطر الغشاء المخاطي عن التعرض لعفن المخاط، والذي يوجد عادة في التربة والهواء وحتى في الأنف والمخاط عند البشر.

وينتشر الفطر عبر الجهاز التنفسي ويؤدي إلى تآكل هياكل الوجه. وفي بعض الأحيان، يضطر الأطباء إلى استئصال العين جراحيًا لمنع وصول العدوى إلى الدماغ.

فطر انتهازي

من جانبه أكد الدكتور “أمجد الحداد” رئيس قسم الحساسية والمناعة بمركز المصل واللقاح بالقاهرة, أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة يكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض الفطر الأسود مؤكدا انه فطر انتهازي يقتنص الفرصة لاختراق الأغشية المخاطية.

وأضاف الحداد خلال تصريحات متلفزة أن الفطر الأسود ليس مرضًا جديدًا ومتواجد في كل مكان ومنها التكييفات وينتهز فرصة انخفاض المناعة عند الإصابة بفيروس كورونا أو عند تناول أدوية مفرطة من الكورتيزون.

وأوضح الحداد أن هذا الفطر يخترق الجسم عن طريق الأغشية المخاطية للأنف ويقوم بعمل رائحة كريهة مصاحبة لها إفرازات سمراء وصداع شديد كما يهاجم العين والرئة وهذه الأعراض لم تظهر إلا على حالات بسيطة جدًا.

وتابع: الإصابة بمرض الفطر الأسود انتشر الفترة الماضية نتيجة الأفراط في استخدام المضادات الحيوية وأدوية الكورتيزون.

الأعراض

وفى نفس السياق كشفت الدكتورة إيمان شرف، أستاذ الميكروبيولوجي في مركز البحوث الزراعية، عن أعراض مرض الفطر الأسود والتي تشمل انسداد ونزيف بالأنف، الصداع والحمى، تورم وألم في العين، تدلى الجفون، وعدم وضوح الرؤية أو ازدواجها، بقع سوداء في الجلد حول الأنف، فقدان البصر ويؤثر أيضًا على جيوب الأنفية والمخ والرئة (وألم في الصدر، وصعوبات في التنفس، وسعال دموي).

وقالت أستاذ الميكروبيولوجي, إنه إذا دخلت الفطريات من خلال جرح أو حروق، فيمكن أن تسبب التهابات موضعية في الجسم ولكن إذا دخل من خلال جيوب الأنفية، فقد يؤثر على العينين، وفي النهاية على الدماغ، ما يؤدي إلى حالة قاتلة.

وأضافت الدكتورة إيمان شرف أن مرض الفطر الأسود يوجد بشكل طبيعي في الهواء والماء وحتى الطعام، ويدخل الجسم عن طريق استنشاق الجراثيم الفطرية من الهواء أو يمكن أن يحدث أيضًا على الجلد بعد جرح أو حرق أو إصابة جلدية وأكل ملوث من الخضروات والفواكه.

وشدد “الدكتورة إيمان شرف” على أن هذا المرض لا ينتقل من شخص لآخر لذلك لا يعتبر وباء سريع الانتشار، ويعود ارتفاع حالات الفطريات السوداء إلى الاستخدام العشوائي لـ«الستيرويدات» أو الكورتيزون، والمضادات الحيوية والستيرويدات تقلل من الالتهاب في الرئتين، لكنها تقلل أيضًا المناعة وتزيد من مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري وغير المصابين بمرض كوفيد.

وقد يؤدى ذلك إلى حدوث انفجار في عدد حالات الفطريات السوداء، بصرف النظر عن التلوث من خلال الأنابيب والشوكات المستخدمة في الإمداد الميكانيكي بالأكسجين للمرضى.

الوقاية

وأوضحت “شرف” أن طرق الوقاية من هذا المرض ترتبط بأن يكون ارتداء الأقنعة إلزامي، لأنه يمكن للجراثيم الفطرية الموجودة في الهواء أن تدخل الجسم بسهولة عن طريق الأنف وهذا يجعل التستر مهمًا بشكل مضاعف في منع العدوى، النظافة ثم النظافة، تناول وغسل الفواكه والخضروات جيدًا، ممنوع بصق مخاط الأنف على الأرضيات واستخدام الأدوات مثل الماسك والأكسجين لشخص واحد.

وأشارت «شرف» إلى أن علاج الفطر الأسود يكون بالأدوية المضادة للفطريات ومن الأدوية الأكثر شيوعا لعلاجه «أمفوتيريسين بى» وقد يحتاج المرضى ما يصل إلى 6 أسابيع من الأدوية المضادة للفطريات للتعافى وهذا يعتمد على التشخيص المبكر وفي كثير من الأحيان يستلزم إجراء جراحة لقطع الأنسجة الميتة أو المصابة وإذا لم يتم علاجه أو السيطرة عليه يمكن أن يسبب معدل وفيات من 20% إلى 50%.

وأشارت إلى أن الفطر الأسود هو فطر خيطي موجود في التربة والنباتات والفواكه المتحللة وحتى في أنف ومخاط الأشخاص الأصحاء عمومًا وهو موجود في البيئات الرطبة ولماذا يسمى بالفطر الأسود لأنه يغزو الأوعية الدموية فهو يضر بالدورة الدموية حتى آخر عضو في الجسم وبالتالي ينتج ما يسمى بالنخر أو موت الأنسجة والتى تصبح سوداء اللون بعد ذلك، مشددة على أن خطورته تكمن في تأثيره بشكل رئيسي على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية أو يتناولون الأدوية التي تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والأمراض مثل مرضى كورونا.

لا داعى للقلق

من جانبه أكد استشاري الأمراض الجلدية ورئيس مركز البحوث المصري الأسبق، د. هاني الناظر، أن انتشار “الفطر الأسود” لا يدعو للقلق والخوف والتوتر.

وقال: “الفطر الأسود يسمى (Mucormycosis)، وهو ينمو في التربة الرطبة وعلى ثمار الفاكهة والخضراوات المتحللة ومعروف منذ زمان للعلماء والأطباء خاصة أطباء الجلدية والصدرية، ويصيب أحيانا بعض الأشخاص الذين يعانون من أمراض نقص المناعة مثل الإيدز أو مرضى السكر غير المنضبط أو من يتناولون أدوية قوية مثبطة للمناعة أو الكورتيزون بكميات عالية أو المضادات الحيوية ولفترات طويلة”.

وأضاف: “الإصابة بالفطر الأسود نادرة الحدوث وفي الآونة الأخيرة أصاب العفن الأسود عددا قليلا من مرضى كورونا في الهند، ولا زال العلماء هناك يبحثون عن السبب، هل هو بسبب الأدوية التي يتناولها المريض أم بسبب ضعف مناعته”.

وتابع: “المرض قد يصيب الجلد بعد التعرض لخدوش أو جروح ويظهر على هيئة حبوب وبثور وقرح يصاحبها لون أسود، وقد يصيب الأغشية المخاطية للأنف مع تكون لون أسود، وقد يصيب الجيوب الأنفية ويسبب تورم الوجه والتهابه، وتكون لون داكن، وقد يصيب العين ويسبب التهابات شديدة وتكون لون أسود أيضا، وقد يصيب الفم تاركا لونا أسودا، وقد يصيب القصبة الهوائية والرئتين مع سعال شديد مؤلم قد يصل للأوعية الدموية”.

وكشف الناظر، أن “الفطر الأسود، يتم علاجه بدواء (Amphotercin B) تحت إشراف طبي من خلال حقنه عن طريق الوريد مدة من 4 إلى 6 أسابيع”.

وشدد على أنه “لم تسجل حالات للإصابة بهذا الفطر في أي من مستشفيات مصر حتى الآن، وبخصوص ما تم تداوله عن إصابة الفنان الراحل سمير غانم، أكدت وزارة الصحة رسميا أنه لم يثبت أنه كان يعاني من هذا الفطر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى