مقالات

يوم بدينا نحو القمة

بقلم : أ.د. محمد بن حمود الطريقي

 رئيس التحرير المشرف العام على

مؤسسة العالم للصحافة  والطباعة والنشر والتوزيع

إذا كانت هناك أحداث تهز التاريخ، وتغير مجرى الشعوب، فإن يوم التأسيس بالنسبة للملكة العربية السعودية هو يوم استثنائي في حياة الجزيرة العربية والمنطقة برمتها؛ لأنه يوم تحولت فيه المنطقة جذريًا إلى واقع جديدٍ، يحق لنا في المملكة العربية السعودية أن نفاخر به، وأن نعيد قراءته، والاهتمام به بوصفه منجزًا تاريخيًا استراتيجيًا في حياتنا، ووثبة نحو المستقبل أثمرت كيانًا يسارع للمجد والعلياء، ويبني طموحات أجيال طالما تاقت لحياة العزة، والكرامة، وتطلعت لأن تكون في مصاف الأمم المتقدمة.

ومن هنا تتأتى أهمية فكرة الاحتفاء لأول مرة بيوم التأسيس؛ والاحتفال بذكراه لكونه نواة المملكة العربية السعودية التي ننعم اليوم بثمارها اليانعة، وما بين البذرة والثمار هناك رحلة طويلة لشجرة الكفاح، والبناء، ورحلة وطن بأجياله المختلفة نحو المستقبل، حيث يرتفع الخفاق أخضر، يحمل النور المسطر، ويحمل أحلامنا التي لا تنتهي، وإنجازاتنا الخضراء التي تمتد للعالم بأسره.

ما بين الدولة السعودية الأولى، 1139هـ- 1727م- وما بعد توحيد المملكة بكل طاقاتها، وأطرافها، 1351هـ- 1932م، هناك رحلة شموخ، ومكابرة قمم تأبى إلا أن تصنع الحياة. ولنا أن نردد في هذه الذكرى قول الشاعر:

يوم من الدهر لم تصنع أشعتَه *** شمسُ الضحى، بل صنعناه بأيدينا

لقد توحد القلب العربي الكبير في الجزيرة العربية، ومد أجنحة المجد الخفاقة على ربوات المجد، وقلل الشموخ، ويأتي الاحتفاء بيوم التأسيس تأطيرًا لفكرة، واعتزاز بفكرة الوفاء للرعيل المؤسس، والاعتزاز بصمود كيان صلب على عاديات الزمن، يأتي الاحتفاء به استلهامًا لمعنى، وتقديرًا لكفاح، وانتماء لهوية يلتف حولها الجيل الجديد في رحلة العطاء.

يوم بدينا كانت الفكرة النواة، وفي مسيرتنا نعتز بثقافتنا، ونحمي كياننا، ونروي جذورنا بالتضحيات، ونؤسس لأزمنة الفعل الحضاري المثمر، ونتفاعل مع الحياة بكل اقتدار.

ثلاثة قرون رفعنا راية للمجد، شامخة لا تعرف إلا العليا، ولا تنتمي إلا للسماء.

ثلاثة قرون والنخلة مباركة أصلها ثابت وفرعها في السماء، يزداد علوًا، باسقًا نضيرًا.

ثلاثة قرون ونحن نساهم في صناعة المجد، ونمنح الحياة وهجها، والهوية معناها.

ثلاثة قرون تتوجت برؤية ثاقبة، تفتح لنا نوافذ لوثبات متجددة في التنمية، وبناء الإنسان المستقبلي الذي ينفتح على العالم بوعي، ويحافظ على خصوصية الهوية، والانتماء.

موطني عشت فخرًا للحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى