نابغون

وصف بـ “سيد الميكروفون”.. وفاة المحاور الأمريكي الأشهر “لاري كينغ” بعد إصابته بفيروس كورونا.. تعرف على سيرته ومسيرته

غيب الموت أمس السبت 23 يناير 2021 المحاور التلفزيوني الأمريكي ذائع الصيت “لاري كينغ”  Larry King بعدما لمع اسمه على مدى عقود على مستوى العالم لإجرائه لقاءات مع الكثير من الشخصيات المهمة في العالم. وتزوج كينغ ثماني مرات وأنجب خمسة أبناء.

عندما كان يقدم “لاري كينغ” برنامجه الشهير على شبكة سى إن إن (لارى كينج لايف) جلس ضيفه (الطيار) صامتًا لايرد على الأسئلة إلا بكلمة أو اثنتين رغم أن كينج شخص مريح كمحاور. فسأله: أنت خايف أو متوتر؟ فرد: نعم. فعاد وسأله لماذا؟، فأجابه: لأنى غير متعود على هذه الحوارات. فسأله هل تشعر بتوتر مشابه عندما تقود طائرة؟ فأجاب بالنفى. فتجاهل لارى كينج موضوع الحوار الأساسى وانطلق يتأمل مع ضيفه فى ظاهرة الخوف والتوتر ذاتها وكيف يمكن لشخص أن يقود طائرة بكل ما فى ذلك من مخاطر ولا يبالى، ثم يقلق من كاميرا أو ميكروفون، وبدأ الاثنان يناقشان الأمر معاً والضيف يتفاعل معه تدريجياً إلى أن انتهت الحلقة والطيار يتحدث فى كل الموضوعات بانطلاق شخص خبير متمكن من المشاركة فى حوارات إعلامية.

إذا كان هناك ما يميز المذيع الراحل، فهو هذه القدرة على استخراج أفضل ما فى ضيفه ببساطة وسلاسة دون حذلقة أو افتعال. فهو ليس النجم ودوره دائماً أن يعطى ضيفه الفرصة والمساحة الكافية.

سطعت نجومية لارى كينج لأنه لم يحاول أبداً أن يكون نجم حواراته، وهذا هو الدرس الذى أهديه لكل من يعمل أو يغريه العمل فى هذا المجال!

ويُعتبَر لاري كينغ أحد أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ التلفزيون في الولايات المتحدة، وعُرِف بأكمام قميصه الملفوفة، وربطات العنق متعددة الألوان التي كان يضعها، والحمالات والنظارات الكبيرة. وقدّم على مدى 25 عاماً برنامج “لاري كينغ لايف”. وأجرى فيه مقابلات مع جميع الرؤساء الأمريكيين منذ عام 1974 وبعض أبرز قادة العالم كالزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإضافة إلى مشاهير ونجوم كفرانك سيناترا ومارلون براندو وباربرا سترايسند.

وغادر لاري كينغ “سي إن إن” في عام 2010. لكنّه واصل إجراء المقابلات وكان يعرضها على موقعه الإلكتروني. وفي عام 2012 أطلق برنامج “لاري كينغ ناو” على قناة الفيديو على الطلب “أورا تي في” عبر الإنترنت التي شارك في تأسيسها. وبدأ في عام 2013 إحياء برنامج “بوليتيكينغ ويذ لاري كينغ”.

وفي أوج شهرته، واجه كينغ انتقادات بعدم الإعداد الكافي للمقابلات وبأنه يطرح أسئلة سهلة، ورد المذيع الراحل بالإقرار بأنه لم يكن يعتاد على الإعداد المستفيض حتى يتسنى له التعلم من الحوار مثل مشاهديه. وأضاف أنه لم يكن يرغب في أن ينظر له باعتباره صحفيا. وقال “أنا أوجه أفضل ما لدي من أسئلة، واستمع إلى الإجابات، وأحاول أن أتابع آملا أن يستخلص المشاهد النتيجة”.

السيرة والمسيرة

ولد كينغ لأسرة يهودية روسية مهاجرة في بروكلين بنيويورك. ألا أنه تحول إلى اللاأدرية عام 1966. (توجه فلسفي يُؤمن بأن القيم الحقيقية للقضايا الدينية أو الغيبية غير محددة ولا يمكن لأحد تحديدها، خاصة تلك المتعلقة بالقضايا الدينية). توفي والده بأزمة قلبية مفاجاة وهو في التاسعة من عمره واضطرت والدته للعيش على المعونات لتربية لاري وأخوه الصغير.

أثرت وفاة والده فيه وفقد اهتمامه بالدراسة. بعد تخرجه من المدرسة الثانوية اتجه لاري إلى العمل لمساعدة والدته. كان لاري يحلم منذ سن الخامسة أن يعمل في الإذاعة وكان من يقلد في صغره مذيعي الراديو. عند بلوغه العشرينات كان لاري يعمل بإيصال الطرود في شركة United Parcel Service وفقد الأمل أن يعمل في مجال الإعلام.

راديو ميامي

التقى كينغ بأحد العاملين في قناة سي بي اس (CBS) الذي نصحه بالتوجه إلى ميامي التى كانت سوقاً نامياً في مجال الإعلام وكان يتوفر فيها فرص العمل لأشخاص قليلي الخبرة في مجال الإعلام. وجد لاري بعد بحث طويل عملاً في مجال التنظيف في إذاعة صغيرة في تلك الفترة تدعى (WIOD). بعد استقالة أحد مذيعيها تم تعيينه مكانه وقام في بداية شهر مايو من عام 1957 بأول بث له كدي جي إلى التاسعة صباحاً إلى الظهر. عمل كذلك في نشرات الأخبار والنشرات الرياضية وكان يتلقى أجر 55 دولاراً في الأسبوع. قام مدير المحطة بتغيير اسمه من “لاري زيغر” إلى “لاري كينغ” لأن زيغر كان له مدلول عرقي بالنسبة للمدير. بدأ بعد ذلك بإجراء مقابلات عند مطعم Pumpernik’s restaurant على شاطئ ميامي لبرنامج يبث عند الظهيرة. كان يقوم بإجراء مقابلة مع كل شخص يدخل المطعم وكان أول مقابلة له مع نادلة في المطعم. في ماي 1960 قام بتقديم برنامج حواري يتناول مواضيع ساخنة في تلك الفترة.

سيد الميكروفون

بدأ كينغ في يونيو من سنة 1985 تقديم برنامجه الشهير لاري كينغ لايف. يقول كينج الذي وصفته مجلة أمريكية بـ “سيد الميكروفون” إنه ينطق أكثر من 18 ألف كلمة في المتوسط باليوم الواحد، إذ تمكن خلال مشواراه الإذاعي والتلفزيوني من إجراء مقابلات مع أكثر من 40 ألف شخصية. وكان كينغ قد وقع عام 2004, عقداً جديداً مع قناة السي إن إن بقيمة 58 مليون دولار ليصبح الصحافي الأعلى دخلاً في تاريخ صناعة الإذاعة والتلفزيون في العالم، وبموجب الاتفاق الجديد الذي يستمر لمدة أربعة أعوام يتقاضي كينج مرتباً سنوياً قدره حوالي 15 مليون دولار، فضلاً عن مزايا إضافية مغرية تتضمن استخدام طائرة خاصة لتسهيل تنقله بين منزله في نيويورك ومكان عمله في لوس أنجلوس.

احتفل لاري في سنة 2007 بمرور 50 عاماً على عمله في المجال الاعلامي. وقررت قناة الـ شبكة سى إن إن تعرض فيلم وثائقي عن حياة كينغ المهنية الطويلة الذي أكد مؤخراً أنه “ليست لديه الرغبة في التقاعد.”

الوفاة

توفي لاري كينغ يوم السبت 23 يناير 2021 في مركز سيدرز سايناي الطبي في لوس أنجلوس عن عمر ناهز 87 عامًا، إثر إصابته بمرض فيروس كورونا بالإضافة لإصابته بالسكري النوع الثاني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى