مقالات

(ستارت – أب).. الشركات الناشئة.. الابتكار والعمل المستدام

يشير مصطلح “Startup” إلى شركة في المراحل الأولى من عملها، أي هي شركة ناشئة جديدة وبدأت عملها من الصفر ومنذ فترة قصيرة جدا، والبعض يعرفها على أنها “شركة تضم أقل من 100 موظف ولم يتم تداولها علنا بعد”، وغالبا عندما تبدأ تكون ذات قاعدة مستخدمين صغيرة.

يتم تأسيس الشركات الناشئة من قبل واحد أو أكثر من رواد الأعمال (entrepreneurs) الذين يرغبون في تطوير منتج متميز أو خدمة جديدة يعتقدون أن هناك طلبا عليهما، وغاليا ما تنشئ في ظل ظروف شديدة من عدم اليقين، أي يحيط بها الكثير من الشك حول إمكانية نجاحها واستمرارها.

الشركة الناشئة ليست مجرد منشأة أعمال صغيرة (small business) تقليدية، أي ليست مكتب محاماة أو عيادة طبية أو سوبر ماركت تقليدي، لكنها شركة تحاول أن تقدم شيئا جديدا أو مبتكرا، بغرض إحداث تغيير في السوق أو في محال العمل الذي اقتحمته.

الشركة الناشئة غالبا لا تمتلك نموذجا تجاريا متكاملا، وتبدأ بتكاليف عالية وإيرادات محدودة، وتفتقر إلى رأس المال الكافي للانتقال إلى المرحلة التالية من الأعمال، وغالبا ما يتم تمويل معظم هذه الشركات في البداية من قبل مؤسسيها و/أو من أفراد عائلتهم وأصدقائهم، ثم تبدأ في البحث عن رأس المال من مجموعة متنوعة من المصادر مثل أصحاب رؤوس الأموال.

بدأت شركات عالمية كبيرة كثيرة كشركات ناشئة، مثل جوجل وأمازون وآبل ومايكروسوفت وفيسبوك وتويتر وأوبر وغيرها.

الشركة الناشئة تحاول أن تحل مشكل قائمة بالفعل عن طريق تقديم حلولا مبتكرة ناجحة، عن طريق تلبية احتياجات موجودة في السوق لكنها غير ملباة، ولهذا فهي تبحث عن التوافق المناسب بين منتج أو خدمة وبين السوق، وتحاول تحديد عملائها المثاليين والمنتجات والخدمات التي يشتريها هؤلاء العملاء المثاليون، وبأسعار مناسبة لهم، وعن مدى تكرار إجراء هذه المشتريات.

الشركة الناشئة يطلق عليها “موطن المجانين”، لأنها تختلط فيها الأفكار الجديدة والمشاعر الغريبة وربما المتناقضة، حيث يوجد بها أكبر مجموعة من المتمردين وكاسري القواعد والمفكرين غير التقليديين الذين يمكن إيجادهم وإقناعهم وإلهامهم، بهدف تحقيق هدف مشترك ومبتكر يحدث تغييرا كبيرا في عالم الأعمال.

الشركة الناشئة غالبا ما تكون مرنة وقادرة على التكيف، وهي ليست مجرد مكان يتجمع فيه الشباب لإنفاق أموال الآخرين أثناء لعبهم لألعاب الكمبيوتر، وهي ليست شركة لديها طاولة تنس أو ديكور مكتب رائع أو ونزهات للموظفين أو لوائح عمل فضفاضة أو سلوك غير رسمي. لكنها في الواقع مجموعة شابة وطموحة ومتنامية من الأشخاص الذين لديهم زخم حول فكرة جديدة أو ابتكار متميز يسعون لتنفيذه.

الشركة الناشئة تبحث عن نموذج عمل مستدام، فهي مؤسسة تم تشكيلها للبحث عن نموذج أعمال قابل للتكرار وقابل للتطوير، وذلك يحدث عندما يحاول شخص أو مجموعة من الأشخاص اكتشاف فكرة ثم تنفيذ هذه الفكرة بهدف أن يصبح نموذجا سائدا، فهي تقوم بعمل نماذج أولية (prototypes) جديدة لمفهوم ما، لم يظهر من قبل في عالم الأعمال ولم يتعود عليه العملاء التقليديون، لكنه ربما يصبح يوما ما هو النموذج المفضل والأكثر تلبية لاحتياج العملاء، وبالتالي الأكثر طلبا له.

من مزايا الشركات الناشئة: منح المزيد من الفرص للتعلم، زيادة المسؤولية، المرونة، تشجيع الابتكار، ساعات عمل مرنة، ومن عيوبها أو مخاطرها: خطر الفشل، الحاجة إلى زيادة رأس المال، التوتر العالي، بيئة عمل تنافسية قد تصل لحد التوتر.

باختصار؛ يدير رواد الأعمال الناجحون شركات ناشئة (أو شركات في مراحلها الأولى) في عالم الأعمال تشهد نموًا سريعًا بسبب خطة عمل قوية واستراتيجية عمل يتم تنفيذها ببراعة.

قد يبدو الأمر بسيطا وسهلا، لكنه ليس دائمًا بهذه السهولة، فحتى لو كانت خطة العمل مثالية، فإن ذلك لا يضمن نجاح الشركة الناشئة، فبدون وجود عقول مبتكرة، وبدون التمويل المناسب لبدء التشغيل (سواء من قبل الفريق المؤسس أو أصحاب رؤوس الأموال) ونظام بيئي للشركات الناشئة مصمم لمواجهة كل عقبة، لا يمكن تحقيق النجاح المطلوب، ثم يتطلب الأمر قدرا لا حصر له من المثابرة والإصرار لإنشاء رواد أعمال ناجحين يمكنهم تحقيق فكرة عمل وأهداف تلك الشركات الناشئة

د. هاني سليمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى