مقالات

حينما يكون البروفيسور الإنسان قدوة القيمـة والقـامة العـلمية والعـملية أ.د خالد بن عبدالعزيز الشريدة إنموذجا

بقلم / نزار  محمود عبدالخالق

يمر الإنسان خلال حياته منذ طفولته حتى هرمه بمواقف عديدة، يتجاذب فيها الصراع مع أطراف عديدة تتسم بالخير والشر، فتارة تكون النتيجة غاية في السعادة، وتارة قمة في القسوة، وأخرى بين ذلك وذاك، وتلك المواقف والتجارب تشكل كثيرا من أفكاره ومعتقداته، وتبني ثقافته، وكعادة البشر يتأثر الإنسان تأثرا شديدة بأفراد قلائل هم القادرون على تغير مناحي حياته، سواء كانت الحياة سليبة فيحولها إلى إيجابية أو كانت إيجابية فيزودها إيجابية على إيجابيتها، فمعهم لا يرى الإنسان إلا الخير، فلهم وجوه مضيئة، قلوب نقية وحضور يبعث في النفس  الراحة والطمأنينة، فالقرب منهم غنيمة باردة تأتي للمرء بدون جهد ولا تعب.

وما أنا إلا واحد من تلك الجموع التي خلقها الله سبحانه وتعالى وأمتن وأفضل عليها بنعمة الحياة أتأثر بما يتأثرون .. ومن تلك الشخصيات الفذة التي تأثرت بها كثيرة، فكانت عونا لي في حياتي ومصباحا اهتدي به في ظلمات الدنيا المليئة باللوث والغبش الفكري حيث اختلط فيها الغث بالسمين وتبادلت آراء الناس ومعتقداتهم الفكرية، ولبس الباطل لامته وخرج على الناس في زينه ، فتبادرته الناس حتى أصبح للحق آلاف المعايير ، تلك الشخصية هي سعادة البروفيسور خالد بن عبدالعزيز الشريدةأستاذ علم الاجتماع بجامعة القصيم، هكذا مسماه العلمي وأن كنت أرى أنه أستاذ علم الاجتماع الإسلامي، نعم هو كذلك، حيث أنه صبغ تدريسه لعلم الاجتماع المعاصر بالرؤية الإسلامية، إدراكا منه بأن المستجدات العصرية قد أحدثت خللاً في البناء الاجتماعي ، مما  دعت الحاجة إلى  مواجهتها بالعلوم الاجتماعية العصرية، ومن منطلقات فكرية تنسجم مع عقيدة الإسلام ونظرية الدين والحياة والإنسان والتاريخ، فالفرد والمجتمع عند المسلمين مقدسان ويتحركان مع قوانين الله تعالى ولا يؤثر الواحد على الثاني إلاّ بمنظور الدستور الإلهي، وذلك حتى يتحقق الاجتماع ووحدة الصف ويتكون مواطن صالح يهتم بأمر دينه ووطنه.

 فهو لديه قدرة عجيبة على تطويع علم الاجتماع بكافة تخصصاته على خدمة الدين، واستخلاص أعظم الفوائد وربطها بدينا الإسلامي الحنيف، فعلى سبيل المثال لا الحصر عند تدريسه لمادة العمران البشري، طوعها وحولها إلى العمران البشري في السيرة النبوية ، وكيف كان السبق للنبي محمد صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى عمارة الأرض وتحقيق الهدف الذي خلق الله عباده له بعد توحيد الله عزوجل وعبادته على الأوجه الأمثل وهو عمارة الأرض واستخلافها، فلا عمران بلا توحيد.

 وإن مما دفعني إلى اتخاذ تلك الشخصية القديرة أنموذجا هو ما شاهدته من ثناء عطر من جميع طلابه ، وذلك لأنه له أيادي بيضاء ناعمة عليهم، فسعادته من أوائل من سهلعلى طلاب المنح الخارجية الالتحاق بجامعة القصيم حينما كان عميد لشؤون الطلاب فكان لهم عونا معينا، وأخ كريما وأب رحيما، سندا لهم في كل ما يحتاجونه،فمثل صورة المسلم الوسطي صاحب الخلق الكريم، فجذبهم إلى حب الدين والتدين بأعماله وأخلاقه قبل لباسه وعلمه ونموذجا للمواطن الصالح المتعاون الذي يحافظ على قيمة ومكانة وسمعة بلدته ، وغيرا ذلك من الأمور التي يعلمها كل من تعامل معه أثناء فترة توليه عمادة شؤون الطلاب بالجامعة ، وعلى الجانب الآخر بينما أتحدث مع أحد الطلاب حدثني بأنه شديد الإعجاب بشخصية الدكتور خالد ، فقلت وما السبب ، فقال هو يدرسنا مادة  من مواد علم الاجتماع ونحن كلية علمية عملية، وعلى الرغم ذلك وجدت براعة شديدة في تطويع تلك المادة وإدماجها بمفهوم معاصر مع مفاهيم الدين الإسلامي العظيم.

فالبروفيسورخالد الشريدة قامة علمية وعملية، تحمل في طياتها خلفية ثقافية واجتماعية، خلدوني الهوى والهوية، وعلم بارز ورائد من رواد علم الاجتماع والدعوة المعاصرة يمتلك أسلوباً حار منه المصنفون، إذ يختص منطوقه الجميل بأجمل العبارات التي ُتدخل  في النفوس البهجة والسرور، إذا تحدث ابتسم ولما فهو صاحب مقولة تبسم فأسنانك ليست عورة، يمتلك قاموسا دعويا يبعث في النفوس المحبة والتواضع والإخلاص، ويمقت كل معاني البعض والفرقة والكراهية، رقة كلماته تفتح القلوب الغلفة الغليظة ، وتنبت فيها معاني الإنسانية ، كما ينت الماء الكلأ،  فإن تحدث عن  التدين وجدته ممن يتمثله، وأن نطق عن الحلم وجدته أبرع من يجسده، خلقه نبيل، وطبعه كريم، يحب التواضع ويجعله سمة مميزة له في كافة أفعاله، فهو شخصية تتعالى على التصنيف، فهو يمثل رسالته الملتزمة بالثوابت والمتفاعلة مع المتغيرات.

وعلى الجانب النظري والعلمي في  تخصصه في علم الاجتماعفأنه يدرك جيدا حجم المسؤولية المجتمعية التي أوكلت إلي علماء الاجتماع ، فلذلك شحذ همته ، وشمر عن ساعديه، وقرر خوض الطريق الأصعب هو دمج النظرية بالتطبيق ، فلم يكتفي فقط بدراسة وتدريس علم الاجتماع نظريا، بل عزم على تطبيق عملي من خلال المشاركة المجتمعية الفعالة، ذلك لما تكون عنده من يقين بأن عملية تحصيل العلوم بصفة عامة هدفها الأساسي هو إمكانية تطبيق تلكالعلوم عمليا، ليستفيد منها الأفراد في أي مستوى اجتماعي، وهو كما أشار في لقاء له بأن” معيار مهم في تعليمنا الجامعي الذي يجب أن يعزز لدى كل المسؤولين وهو أن التعليم ليس فقطهو نقل للمعلومة أو اكساب للطالب للمعلومة.إنما يجب أن يكون اكسابا للمهارات الحياتية. هذه القضية لا بد أن تفعل في  مختلف مناهجنا التعليمية.فليست القضية في التعليم ان نلقن طلابنا معلومات وانما ان ننمي فيهم حس المهارة والتطبيق وتناول هذه القضايا في مختلف شؤون حياتهم”

فلا فائدة من العلم إذا لم يلازمه التطبيق  العملي.  فإذا حصل وانفصلت عملية التطبيق عن النظرية، فإن النتائج ستكون سلبية أو تكون أقل فاعلية مما لو اكتمل العلم بعملية التطبيق.

ويهتم البروفيسور خالد بالقراءة ويشجع عليها طلابه ومحبيه، ويعتبرها سياحة في عقول الآخرين، حيث يؤكد  هنا على أمور وقواعد  مهمة جدا وهي ” أن من حقك على نفسك أو من حق نفسك عليك ان تقرأ”  بمعنى ذلك الشخص الذي لا يقرأ او لا يقدر القراءة حقيقة أنه أخطأ على نفسه يخطئ خطأ كبيرا، لأن القراءة أولا تزيد في ثقتك بنفسك،. القراءة الحقيقة كما يؤكد ذلك علماء في الطب النفسي أنها تزيد الذاكرة وترسخها.

الأمر الثالث أن هذه القراءة الحقيقة سياحة في عقول الآخرين حينما تقرأ لفلان وعلان والعالم الفلاني وغيره، فأنت تسيح في عقول الناس، وبالتالي بدل أن تفكر بعقلك انما الحقيقة تفكر بعقول الآخرين وكأنك تستشير الناس ، يعني هي مشهورة الشورى معروف مكانتها إذا نحن الحقيقة حينما نقرأ إنما ننمي قدراتنا وذاكرتنا وثقتنا.

وإن ما يثير التقدير هو أن ما يطرحه من قواعد منهجية للحياةويتمثله عبارة عن منهج (جامعة) للحياة، فسيل التغرايدات التي يغرد ويحلق بها عاليا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي تويتر خير شاهدا على خيرية تلك الشخصية فخلدونياته كما يحلوا له تسمياته هي عبارة عن كلمات ومفاهيم ومعان، غرد بها محاولا الخروج بقواعد تفيد في تعزيز معاشنا، ومعادنا، وبكل من حولنا. مقاصدها تهتم بالتأصيل، وتتطلع للتطوير، وتقدس لغة الود والمحبة والوسطية.. وتعزز فينا الاعتدال، واللحمة الوطنية. تهتم بالحس الاجتماعي.. وتقرب المعاني.. وتفتح الآفاق.. وتربط الخَلْقَ بالخَلاَّق .. لا يمكن أن تسطر ما يثير.. بل تعزز اللحمة وتعشق الرحمة.. وتؤكد الوحدة.. وتنبذ الفرقة.

ولله الحمد والمنة فقد خرجت تلك التغريدات “خلدونيات ” في كتاب من خمسة أجزاء حتى يتسنى للجميع مطالعتعها والاستفادة منها في كافة مجالات الحياتية ، فهي تغريدات للدين والوطن والحياة .

وبالإضافة إلى الجانب العلمي الأكاديمي المتمثل في التدريس والتأليف والإشراف، لم يغفل حظ ونصيب المجتمع منه فهو رئيس مجلس إدارة جمعية أسرة التي تعنى بتهيئة الأزواج والزوجات إلى حياة اجتماعية جديدة والعمل على استقرار تلك الحياةوالمحافظة على  الأسرة من أن يشوبها الخلل، والتدخللإصلاح ذات البين ..كما أن سعادته هو نائب رئيس مجلس الجمعيات الأهلية بالقصيم، عضو مجلس إدارة لجنة أهالي بريدة، فجمع بين العمل الأكاديمي والعمل الميداني .والله أسأل أن يرزقنا وإياه القبول والإخلاص  في العمل، وان يجعل أعمالنا شاهدة لنا لا علينا .

وأرى أن القبول الذي كتبه الله عز وجل لتلك الشخصية بين طلابه وزملائها وأبنائه وأفراد المجتمع وكل من تعامل معه يرجع إلى أن ما يحمله الإنسان من إخلاص وصدق وحب وتفاني وعلم وعمل وإصلاح سيجد أثره البالغ والمتنوع في التأثير في مجتمعه، وبالتالي القبول الذي يمنحه الله إياه حسب تنوع عمله وحمل مسؤوليته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى