ريادة

تيلاك ميهتا.. تعظيم الاستفادة من الموارد

تعظيم الاستفادة من الموارد يأتي أولاً بالتعرف على تلك الموارد، والتجارب الناجحة المعمرة في حياة المجتمعات هي أحد مواردها، وبالتعرف على سر تميزها، يمكن البناء على قمة نجاحها عبر استثماره في مجال جديد. وعندما يكون ذلك النجاح من النوع المعمر، الذي رسخ ثقافة وسمعة داخل المجتمع، تستطيع معه أن تقول أن قصة النجاح الطويلة تلك هي من الأصول الثابتة والموارد الأساسية التي يمتل كها ذلك المجتمع.

على قمة قصة نجاح شبكة حاملي صناديق الطعام في مومباي بالهند والمعروفين باسم الداباوالاس Dabbawalas وهي ربما أكبر وأقدم وأسرع وأدق شبكة لتسليم وتسلم الطعام في العالم، يحملها رجال حظهم من التعليم قليل، ونصيبهم من الذكاء والعزيمة كبير، يحملونها على دراجاتهم، أو عبر سكك حديد مدينتهم، تغدو بالطعام الساخن من مصادر شتى نهارا، وتروح بالأوعية المعدنية الفارغة من أنحاء المدينة مساءا. على قمة نجاح تلك الشبكة، بنى الطفل تيلاك ميهتا Mehta Tilak ذي ال 13 عاما شركته الناشئة الجديدة “أوراق وطرود” التي تقوم بتوزيع الأوراق والطرود الصغيرة.

بدأت القصة بمباراة كرة قدم لا ينساها تيلاك أدت به إلى ترك مجموعة كتبه المدرسية في بيت عمه لحين إتمام اللعب، لكنه نسي استعادتها من بيت عمه بعد المباراة. وحرصا على راحة أبيه، حيث لم يكن يريد أن يسافر والده بعد يوم طويل من العمل لاستعادة كتبه إلى المنزل. ولأن استعادتها كان ملحا، فقد فكر في حل للمشكلة، مما قاده لرحلة للعثور على إجابة لمشكلة تسليم مثل تلك الأشياء في المدينة. وهو ما قاده لفكرة تأسيس شركة لوجستية داخل المدينة.

ولكن من سيكون الشريك مع الطفل البالغ من العمر 13 عامًا؟ كان جوابه هو شبكة Dabbawalas الحائزة على عدة جوائز. وبينما قال المتحدث باسم الشبكة، سوبهاش تاليكار لا توجد شراكة بالمعنى الرسمي، إلا أن العديد من الداباوالا (حاملي صناديق الطعام) تقدموا للالتحاق بالشركة للقيام بذلك بشكل فردي بعد عملهم اليومي لكسب دخل إضافي. ولأن لدى Dabbawalas بالفعل شبكة توصيل غذاء استثنائية، لذلك فكر رجل الأعمال الصغير أن يتم تسخيرها باستخدام التكنولوجيا لخدمات البريد من الأوراق عظيما أنه سيكون أمرا والطرود الصغيرة. ومن ثم وبعد أربعة أشهر من العمل التجريبي، تم إطلاق الشركة الجديدة خلال عام 2018 ،ولديها بالفعل تطبيق على المحمول للعمل اليومي. وقد وظفت بالفعل 200 من أصحاب الدراجات لخدمات توصيلها، بالإضافة إلى 300 من العاملين في شبكة داباوالاس يعملون بعد انتهاء دوامهم للحصول على دخل إضافي، ويتعامل مجموع هؤلاء مع أكثر من 1200 عملية تسليم كل يوم.

يعزى جزء لا شك فيه من روح المبادرة لدى تيلاك إلى أنه ينتمي إلى أسرة تدير مؤسسة لوجستية ناجحة متعددة الجنسيات. ولأن والده يؤمن به فقد مول له فكرته من خلال توفير رأس المال الأولي لإعداد العمليات وتطوير تطبيق الهاتف المحمول. ومن مركزها الرئيسي تنقل الشركة طرودا تصل إلى 3 كيلوجرام، بأسعار تتراوح بين 36 إلى 162 روبية، اعتمادا على الوزن. وتستهدف الشركة أن تستحوذ على 20 في المائة من سوق الخدمات اللوجستية داخل المدينة وأن يكون لديها مبيعات تبلغ 100 ألف روبية بحلول عام 2020 . كانت مبادرة تيلاك هذه محل تقدير كبير من رئيس الوزراء الولاية ووزير التعليم فيها، كما تم تكريمه من قبل جوائز الهند البحرية  Awards Maritime India.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى