مقالات

الابتكار ليس حصراً على الحلول الرقمية: نسمو لتنمو أنموذجاً

د. عليان بن عبد الله الحربي

مستشار معالي نائب الوزير  للابتكار وتطوير الأعمال

وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان

المملكة العربية السعودية

ربما تكون كلمة “يوريكا” هي الكلمة الأشهر في عالم الابتكار على الرغم من ان الكثير من المخترعين والمبتكرين لم يذكروها عندما اكتشفوا اكتشافا جديدا! فمحفزات الابتكار مختلف عليها فالبعض يعوزها للحاجة، والبعض يقول انها توفر الفرصة والبعض يقصيها للنظام الرأسمالي القائم على التجارة والأعمال، لكننا جميعا نتفق مع مقولة نيوتن الشهيرة أننا اقزام نقف على اكتاف العمالقة الذين سبقونا. فجميع الاختراعات والابتكارات قدمت إلينا كنتيجة ومحصلة لأعمال كثيرة قدمها من حولنا واستغلها المبتكرون لإنتاج شيء جديد.

فمثلا في عام 1440 م، عمل جيوتنبرق عملاً حثيثا لابتكار أول طابعة بعد تبنية أسلوب الضغط عبر المسمار اللولبي المشهور لدى المزارعين في ذلك الوقت ليكون بذلك وصل لاداه متكاملة تساهم في طباعة عدد كبير من النسخ بوقت قصير. واستمر المهتمين في تطوير هذا الابتكار حتى وصلنا لطابعات الليزر المتوفرة في مكاتبنا ومنازلنا اليوم بشكل وفير.

إن الابتكار يأتي في عدة مستويات وعدة أنواع حيث يمكن أن نرى الابتكار في المنتجات، فقد نرى ابتكاراً لعدد من المنتجات كلها تقوم على فكرة مشابه، ونرى مستوى أكثر تقدماً للابتكار ويكون في المنهجيات وهذا يجعل الفائدة من المنهجية المبتكرة أعظم لأن ابتكار منهجية واحدة يجعل مستوى تعميمها وتطبيقها في مجالات متنوعة أكثر وضوحا ومشاهدة. وأخيراً، فإن أعلى مستويات الابتكار وهو ابتكار علم أو مجال جديد وهذا يفتح الباب لابتكار منهجيات ومنتجات كثيره في هذا العلم أو المجال الجديد.

في عصرنا الحالي يتمركز كثير من الابتكارات حول الحلول الرقمية فقد رأينا ابتكار المنصات القائمة على نموذج العمل التشاركي وكيف أسهمت في عدد من المنتجات مثل أوبر وكريم وغيرها من المنتجات. العالم يعتمد بشكل كبير على التقنيات الرقمية في هذه الأيام ولكن يجب أن لايقودنا للتركيز فقط على الابتكارات الرقمية فما زال المجال مفتوحاً لابتكارات أعم وأشمل ممكن نرى لها منتجات رقمية أو منهجيات جديدة أو نماذج عمل مميزة تجعل خل الأثر المفيد أيسر وأعظم.

ما حدث ليلة أمس في احتفالية (نسمو-لتنمو) هو ابتكار جديد منقطع النظير في نموذج العمل وفي آلية التنفيذ، الأمر الذي سيفتح المجال لعدة ابتكارات قادمة وسيمكن القطاع غير الربحي من زيادة أثره بوتيرة أسرع وبدقة تنفيذ أعلى بإذن الله.

الاحتفالية تمت لأن نموذج العمل المبتكر – بين القطاع العام ممثلاً في وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان والقطاع غير الربحي ممثلا في مؤسسة الوليد للإنسانية ومؤسسة سكن والقطاع الخاص ممثلا بالشركة الوطنية للإسكان وغيرها من المطورين المساهمين- مكن الجميع من القيام بدورهم بشكل يسير وجعل تقديم منزل العمر للمستفيد الأشد حاجة أسهل وأجود وأكثر استدامة.

وما كان هذا ممكنا لولا تبني القيادة الكريمة لرؤية المملكة 2030 وإطلاق أهدافها الاستراتيجية التي وحدت الجميع حول هدف أسمى وهو خدمة الإنسان في كل مكان على هذه الأرض المباركة وحددت ركائزه في ثلاث (وطن طموح، مجتمع حيوي، اقتصاد مزدهر). فنحن اقزام نقف على اكتاف العمالقة الذين سبقونا وما سنقدمه اليوم من رخاء وتنمية ستحصده الأجيال القادمة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى